بقلم نعمان عبدالله
هل خيم الحزن علي سماؤك وأصابك الالم من فرط فقدك وشوقك لعزيز لديك ؟ هل شعرت بأن الفراغ يحيط بك من كل صوب وحدب ؟ هل تجرعت يوما طعم العلقم من إساءة أحدهم اليك دون وجه حق وآثرت الصمت والرحيل دون أن تتفوه بكلمة ؟ هل قابلت يوما جحودا ونكرانا لجميلك الذي قدمته بالسنين ؟ هل سلكت ذات مرة طريقا وشعرت بأنك وحيدا تمضي بلا هدي ولا دليل ..؟
لا تتعب كثيرا عزيزي .. ولا تفكر .. فقط تأمل .. فثمة من أجتمعت عليه كل تلك الظروف والمواقف والأحداث ومشاعرالفقد والحاجة والألم ، ومع ذلك لم يتخذ سوى الصبر وحسن الظن بالله طريقا حتى جعله الله عز وجل مصدرا للفلاح والخير والضياء علي إمتداد
هتف عليه أبتر : يا ابتر .. يا ابتر .. فأصابه صلى الله عليه وسلم الحزن والألم من قوله ، لكنه أسره في نفسه ولم يناجي به سوى ربه ، فكان أن رفعه الله فوق العالمين جميعا سيدا ونبيا
أوقفه يهودي ذات يوم وكان له دين علي رسول الله لم يحن أجله بعد ، فأمسك بقميص رسول الله صلى الله عليه وسلم يجره اليه ويطالبه بحقه وعمر بن الخطاب يحوم حولهما غاضبا ويقول : ائزن لي يا رسول الله بأن اضربه وما زال عمر يحوم غاضبا حتى جاءه رد رسول الله : يا عمر مره بحسن الطلب ومرني حسن الاداء
لم يرى أمه ولا أبيه ولم يكن ولم يكن له اخوة ولا اخوات وماتت عنه خديجة التي صدقته حين كزبه الناس وهو عائلا ببنين وبنات ، ثم دخل ذات يوم علي أبنه ابراهيم وهو علي فراش الموت يحتضر ، فلم يستطع حبس دموعه فاشتد به الحزن علي فراقه ، لكنه عاد يناجي ربه كعادته دائما في كل صغيرة وكبيرة وقال : أن العين لتدمع والقلب ليحزن ولا نقول الا ما يرضى الله فمازال اسم ابراهيم يشرق كل يوم ببيت من بيوت المسلمين ويتردد في مشارق الأرض ومغاربها تشريفا وتعظيما له .
وفي الجحود .. أمضى صلى الله عليه وسلم ربيع عمره بين أهله وقبيلته أمينا وصادقا لا يتفوه الا بصدق ولا ينطق الا بخير وعندما دعاهم إلى الاسلام نعتوه باشد العبارات بل وقزفوه بالحجارة حتى سال الدم على جلبابه وخرج منهم بلا هدي وبلا دليل ولم يكن رفيقه حينها ولم ينادي سوى الله .
وانت يا صاح فأن تكالبت عليك الهموم يوما واشتدت عليك الكروب ازداد حزنك لفقد عزيز عليك أو نحوه . . لا تتوه ولا تتزمر .. فقط انظر الى سيرته وحياته صلى الله عليه وسلم وتأمل ..
ستجد ضالتك ويضئ دربك وتنقشع ظلمتك وإن اشتدت .
اللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
