مونودراما – أليغوريا (Allegory)

 


  

الكاتب بلعربي خالد

أنا مجرد ممثل كوميدي في عرض عبثي؛ أبيع التذاكر لنفسي، وأصفّق لنفسي، وأنتظر أن يخرج الجمهور كي أخلع جلدي المستعار وأرتدي حقيقتي... تلك الحقيقة التي يظنون أنها مجرد شخصية من نسخ الخيال. نعم، يا سادة، هذه هي الحقيقة.

الحقيقة، يا سادة، أثقل من أي قناع، أثقل من أي ضحكة. حياتي ليست سوى فراكتال يتكرر في عبث لا ينتهي. أركض فوق الخشبة كأنها ساحة معركة، أضربها بقدمي بكل قوة حتى ترتجف الألواح الخشبية وتئن تحت وزني. ربما أنزف، لكن النزيف هنا ليس دمًا... إنه عرق الحقيقة، يتصبب من قميصي المرتوي، فأمزقه أمامكم كأنني أقدّم قربانًا للضحك الأسود.

كل تصفيق هو بارادوكس بين السخرية والاعتراف.

الحقيقة: حين أقف أمام المرآة، أرى شخصًا لا يشبهني، لكنه يضحك مثلي، وربما يقلّد حركاتي. يقول لي: "أنت أنا، وأنا أنت." أضحك وأرد: "لا، أنا الغيمة التي تحجبك." ثم نتشاجر، ثم نتصالح، ثم نضحك معًا على ذلك الذي يظن أنه يملك المرآة. المرآة لا تملك أحدًا، المرآة تفضح الجميع.

وأنا؟ أنا جائع... لكن ليس للطعام. جائع لأنني أملك كل شيء ولا أملك شيئًا. أضحك على نفسي وأنا أعدّ الكراسي حول المائدة، كأنني أدعو الشياطين إلى وليمة. كلهم يأتون، إلا الرحمة. الرحمة لا تحب الولائم، تكره الكراسي، وتجلس دائمًا على الأرض.

وأنا؟ أنا سيد الكراسي الفارغة. أصفّق لنفسي حتى يظن الجيران أنني مجنون... أو ربما ممثل رديء في مسرحية لا تنتهي.

كنت أبحث عن شيء، فلم أجده. ربما كان هنا... أو هناك. الأشياء القديمة دائمًا منتهية الصلاحية، لكننا نأكلها رغم ذلك. أضحك وأنا أقرأ على غلاف كتاب قديم فوق رفّ المطبخ، بجانب كتب الفلاسفة: اليوتوبيا، بين فتات السكر وفتات الكلمات.

أضحك... ثم أبكي... ثم أضحك مرة أخرى، لأن البكاء صار عادة قديمة مثل قراءة الجرائد.

أضع العلبة الفارغة على الرف، وأقول لنفسي: "ها هو الشيء المفقود، محفوظ في علبة، ينتظر من يفتحها..." فأضحك.

في النهاية، أنا مجرد سوبرنوفا انفجرت على خشبة المسرح. أستقبل التحية وباقة زهور لا أعرف من أرسلها... ثم أعود إلى سبات طويل، إلى موعد آخر لم يحدده القدر، ولا يُعرف له سبب.

تنطفئ الأضواء، ويُسدل الستار، ويبقى السؤال معلقًا:

هل خُلقنا لنعيش... أم لنشقى... أم فقط لنضحك على أنفسنا؟

وهل ينتهي العرض؟


إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology