في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان والعالم العربي، تزداد الضغوطات النفسية والقلق، ما ينعكس بشكل مباشرة على نمط حياتهم اليومية، ولا سيما على عاداتهم الغذائية وصحتهم العامة.
في هذا الإطار، تتحدّث أخصائية التغذية العلاجية جنى النقوزي عن تأثير التوتر والأزمات على التغذية، كما تقدّم مجموعة من النصائح المهمة للحفاظ على توازن صحي وسلامة غذائية في الحياة اليومية.
- في ظلّ الظروف الصعبة يعاني كثير من الناس من التوتر والخوف؛ فالبعض يفقد شهيته تماماً، بينما يلجأ آخرون إلى الإفراط في تناول الطعام. كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على توازن صحي في غذائه في مثل هذه الظروف؟
تؤثر الضغوطات النفسية بشكل مباشر على الشهية؛ فقد تؤدي إلى فقدانها لدى بعض الأشخاص، بينما تدفع آخرين إلى تناول كميات أكبر من الطعام. ومن المهم أن ندرك أن الضغط النفسي والقلق يرفعان مستوى هرمون الكورتيزول في الجسم، ما قد يزيد الرغبة في تناول الطعام، خصوصاً الأطعمة غير الصحية الغنية بالسكريات والدهون، لأنها تمنح شعوراً مؤقتاً بالراحة. في المقابل، قد يؤدي الخوف الشديد لدى بعض الأشخاص إلى فقدان الشهية، ما يسبب نقصاً في الطاقة والعناصر الغذائية المهمة.
لذلك من الضروري الحفاظ على نمط غذائي متوازن قدر الإمكان، عبر الالتزام بوجبات منتظمة حتى لو كانت خفيفة، تتضمن الخضار والفواكه والبروتينات والألياف مثل العدس والحمص، إضافة إلى الحليب ومشتقاته. كما يُنصح بالتخفيف من الكافيين لأنه قد يزيد التوتر، والحرص على شرب كميات كافية من الماء.
- كثير من العائلات تخزّن الطعام لفترات أطول بسبب الظروف. ما الطريقة الصحيحة لتخزين الأطعمة للحفاظ على سلامتها وجودتها؟
في هذه الظروف، يلجأ الكثير من الناس إلى تخزين الطعام، لذلك من المهم اتباع الطرق الصحيحة للحفاظ على سلامة الغذاء وجودته. بالنسبة إلى المعلّبات، يجب أولاً التأكد من تاريخ الصلاحية وسلامة العلبة وعدم وجود انتفاخ أو تلف فيها. وبعد فتحها، من الأفضل نقل محتواها إلى وعاء زجاجي أو بلاستيكي مخصص لحفظ الطعام، ووضعه في البراد لمدة لا تتجاوز يومين أو ثلاثة أيام.
أما الأطعمة الجافة مثل الأرز والعدس، فيُفضّل تخزينها في مكان بارد وجاف داخل علب محكمة الإغلاق، ويمكن أن تبقى صالحة لمدة تصل إلى ستة أشهر إذا تم حفظها بالشكل الصحيح. وفي حال وجود رطوبة أو حشرات، يجب التخلص منها فوراً.
كما ينبغي أن تكون درجة حرارة البراد نحو 4 درجات مئوية أو أقل، وأن تكون درجة حرارة المجمّد أقل من الصفر. ومن الأفضل تقسيم الطعام إلى حصص صغيرة لتبريده بشكل أسرع والحفاظ على جودته. كذلك يجب عدم وضع الطعام الساخن مباشرة في البراد، بل تركه ليبرد قليلاً أولاً. ويُنصح أيضاً بتدوين تاريخ التخزين على الأطعمة لتفادي الاحتفاظ بها لفترات طويلة. أما عند إذابة الطعام المجمّد، فمن الأفضل وضعه في البراد أو تحت ماء بارد.
- كثير من الناس يميلون إلى السهر الطويل ومتابعة الأخبار باستمرار. كيف يمكن أن يؤثر ذلك على الشهية والصحة الغذائية؟
يميل كثير من الأشخاص في فترات الأزمات إلى السهر الطويل ومتابعة الأخبار بشكل مستمر، وهذا الأمر قد يؤثر سلباً على الصحة العامة. فالسهر لفترات طويلة يزيد من إفراز هرمونات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة الشهية، خصوصاً نحو الأطعمة الغنية بالسكريات.
كما يؤثر السهر في النظام الذي ينظم الشعور بالجوع والشبع، وقد يؤدي إلى تناول الطعام دون وعي أو بدافع التوتر، وهو ما يُعرف بالأكل العاطفي. لذلك يُنصح بتحديد أوقات محددة لمتابعة الأخبار، والتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بساعتين على الأقل، إضافة إلى الحرص على النوم لمدة تتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً.
- إلى أي مدى تلعب الرياضة أو الحركة اليومية دوراً في تحسين الصحة النفسية والجسدية؟
تلعب الرياضة دوراً مهماً في تحسين الصحة الجسدية والنفسية. فقد لا يتمكن البعض من الذهاب إلى النادي الرياضي، لكن حتى الحركة اليومية الخفيفة لها تأثير إيجابي واضح. فالنشاط البدني يساعد على تحسين المزاج، لأنه يحفّز الجسم على إفراز هرمونات السعادة، كما يخفف من التوتر ويساعد على تنظيم الشهية. ولا يشترط أن تكون التمارين مكثفة، فالمشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة يومياً يعد مفيداً جداً، كما يمكن القيام بتمارين خفيفة في المنزل أو حتى ترتيب المنزل والحركة بعد تناول الطعام لمدة 10 إلى 15 دقيقة، ما يساعد أيضاً على تحسين عملية الهضم وتنظيم مستوى السكر في الدم.
- في الآونة الأخيرة سمعنا عن العديد من حالات التسمّم الغذائي. برأيك، ما أبرز الأسباب التي تؤدي إلى حدوث التسمم الغذائي في المنازل أو المطاعم؟
تزداد حالات التسمم الغذائي غالباً نتيجة بعض الممارسات الخاطئة في التعامل مع الطعام. ففي المنازل، من أبرز الأسباب ترك الطعام خارج البراد لفترات طويلة، أو تخزينه بطريقة غير صحيحة، إضافة إلى ما يُعرف بالتلوث المتبادل، أي انتقال الجراثيم من طعام إلى آخر أثناء التحضير، وكذلك الطهي بدرجات حرارة غير كافية أو إعادة تسخين الطعام بطريقة غير صحيحة.
أما في المطاعم، فقد تعود الأسباب إلى سوء التخزين، أو ترك الطعام لفترات طويلة خارج البراد، أو التلوث المتبادل أثناء التحضير، إضافة إلى ضعف الالتزام بمعايير النظافة لدى بعض العاملين في المطبخ.
- ما أهم النصائح البسيطة المتعلقة بسلامة الغذاء التي يجب أن يعرفها كل بيت؟
هناك مجموعة من النصائح الأساسية التي تساعد على الحفاظ على سلامة الغذاء في المنزل. أولاً، لا يُنصح بإعادة تسخين الطعام عدّة مرات، بل يفضّل تسخينه مرة واحدة فقط وبالكمية التي سيتم تناولها. أما بالنسبة إلى الفواكه والخضار، فمن الأفضل عدم تناول الفاكهة إذا ظهر عليها العفن، حتى لو تمت إزالة الجزء المتعفن، لأن العفن قد يكون قد انتشر داخلها. كما يجب عدم ترك الطعام خارج البراد لأكثر من ساعتين في الطقس المعتدل، أو أكثر من ساعة واحدة في الطقس الحار، ثم إعادته إلى البراد. ومن الأخطاء الشائعة أيضاً غسل الدجاج قبل الطهي، إذ إن ذلك لا يفيد في القضاء على الجراثيم، بل قد يؤدي إلى انتشار البكتيريا فيه. والطريقة الصحيحة للقضاء على الجراثيم هي طهي الدجاج جيداً بدرجة حرارة مناسبة.
أما بالنسبة إلى أواني الطهي، فيُفضّل استخدام الأواني المصنوعة من الستانلس ستيل. وإذا كانت الأواني مثل مخدوشة بشكل عميق، فمن الأفضل استبدالها، لأن الخدوش قد تؤدي إلى تفاعل المواد مع الطعام وتجمع البكتيريا.
