هيا برماوي
لم تكن ليلة عادية… أكاد أُقسم أنها كانت أسوأ ليلة عشتها في حياتي. لا أدري كيف حدث هذا، كل ما أذكره أنني كنت متعبة، وغططت في نومٍ عميق.
رأيت نفسي على شاطئ بحرٍ جميل… لكنني كنت أتجول قربه ليلًا. كان الهدوء غريبًا… ثقيلًا، كأن المكان يراقبني.
توجهت إلى مكانٍ قريب، يشبه الشاليه… أو ربما منزل، وربما فندق، لا أدري. كان هناك بعض الناس، أو هكذا ظننت… لذلك صعدت لأرتاح قليلًا.
ما إن استلقيت على السرير، حتى بدأت أسمع أصواتًا غريبة…
همسات .. تمتمات.
كأن أحدهم يتحدث… لكن الكلمات غير مفهومة.
فتحت عيني ببطء، ونظرت حولي.
لا أحد .. سكون تام.
حبست أنفاسي… أستمع.
ثم عادت الهمسات… أقرب هذه المرة.
جلست ببطء، وعيناي تتنقلان في أرجاء الغرفة.
بدأت الإضاءة ترتعش… تنطفئ… تعود… ثم تنطفئ مجددًا.
شعرت بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.
نهضت من مكاني، ببطء شديد… وكأنني أخشى أن ألفت انتباه شيءٍ لا أراه.
تقدمت نحو الباب.
مددت يدي إلى المقبض… وتوقفت.
لم أدرِ لماذا… لكن شعورًا غريبًا اجتاحني.
كأن هناك شيئًا يقف خلفي.
قريب جدًا.
قريب لدرجة أنني كنت أشعر به.
لم ألتفت .. لم أجرؤ.
ابتلعت ريقي، وأمسكت بالمقبض أخيرًا…
أدرته ببطء .. لم يُفتح.
حاولت مرة أخرى… أقوى.
لم يتحرك.
وفي تلك اللحظة
سمعت صرخة خلفي.
صرخة حادة… قريبة جدًا.
التفتُّ بسرعة .. لا شيء.
الغرفة فارغة.
لكنني لم أكن وحدي… كنت متأكدة من ذلك.
بدأت أطرق الباب بقوة، ويدي ترتجف، وصوتي يختنق مع كل صرخة. أنفاسي تتسارع… وقلبي يضرب بعنف.
فجأة
انفتح الباب من تلقاء نفسه.
تراجعت خطوة إلى الخلف…
ثم ركضت.
خرجت أركض، أتعثر، لا ألتفت… كأن شيئًا ما يلاحقني.
حتى وصلت إلى الخارج.
الحارات كانت رملية… جميلة بشكل غريب… لكنها مرعبة.
كنت أسمع الهمسات حولي… من كل اتجاه.
ثم ضحكات.
توقفت ألتقط أنفاسي… بالكاد.
وشعرت… أن هناك من يراقبني.
التفتُّ ببطء.
نظرت إلى ذلك الفندق اللعين.
وهناك…
تجمد الدم في عروقي.
رأيتهما.
عند نافذة الغرفة ذاتها.
ينظران إلي.
لم يكن شخصًا واحدًا… بل اثنان.
الأول يشبه البشر… لكن ملامحه ناقصة… كأن شيئًا منه مفقود
أما الثاني… فكان مسخًا. ملامحه مشوهة، تثير الرعب في القلب دون رحم
أغمضت عيني، وصرخت بكل ما أوتيت من قوة
وعندما فتحتهما
كان هناك.
ذلك المسخ… أمام وجهي مباشرة
قريب جدًا.
أقرب مما يجب.
عيناه في عيني…
وأنفاسه الساخنة تضرب وجهي.
شهقت شهقة ظننتها الأخيرة
لكنها كانت شهقة استيقاظي.
استيقظت فجأة .. أتنفس بصعوبة.
نظرت حولي…
غرفتي..سريري.
كل شيء طبيعي.
مررت يدي على وجهي، وحمدت الله… كان مجرد كابوس.
مجرد كابوس.
أغمضت عيني من جديد…
لكنني توقفت.
لأنني سمعته.
همسًا… خافتًا…
قريبًا جدًا.
