أعذب القصائد

 


 مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن

في سفرٍ قاصدٍ،

أخذتُنُي فصلاً فصلاً إليها،

علَّني أجدها في انتظاري:

أعذَب القصائد. 


مررتُ على الربيع

ردحاً من تأملاتِ البداية،

فلم يُبْدِ لي

ولو بُرعماً من بواكير مطلعها.

حاولتُ أخرى،

لمَستهُ أكثر مما ينبغي،

لكنَّ عن يَدهِ غاب عطرها،

رغم تنوّع الأزهار.


علَّها في هزيم الرعد تنفجر ...

        في حَبِّ الغمام تكون، 

قُلتُها، والصيف شاسعٌ أمامي،

ممطرٌ دونَ غيثها.

لمن تكنْ هناك،

ولو في قطرةٍ تكَوَّرَتْ على ورقةٍ

يداعبها العليل قبل أن تنطفئ. 


ربما من فراغٍ جامدٍ

تجيئُني ذات فصلٍ مختلف...

هكذا علَّلت نفسي بالأماني،

ناسياً كيف يحدِّثني الشتاء عن نفسه

في عري الأشجار،

في بهوت وجه الأرض،

في لون القفر الواحد.


مضيتُ في آخر الأسباب،

أُقلِّبُ أوراقاً ذاويةً تحت ظل الغروب،

همستُ لي:

لن أبرح حتى أبلغ شطرها.

رفعتُ – بعد حينٍ – ناظري إلى السماء،

متدبراً في ملكوته،

والليل زائل النجوم،

فجاءتْ مكتملةٌ أركانها:

أعذب القصائد.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology