إيمانُ الروح بين الحنينِ والاغتراب

 



بقلم الأديب الناقد

الدكتور حسن علي الفقعاوي

يا روحُ، يا إيمانُ، يا سرَّ النَّقا وهَجَا

بينَ اغترابٍ وحنينٍ فيكِ ما انفرجا

تمشينَ فوقَ دروبِ الأمسِ مُنكسِرًا

لكنَّ نورَكِ في الأعماقِ ما خَفَجا

ما بينَ ماضٍ يُنادِي القلبَ مُرتَعِشًا

وحاضرٍ أوجعَ الإحساسَ وانزعجا

تاهتْ خُطاكِ، ولكنْ فيكِ مُعجزةٌ

أنَّ الطهارةَ رغمَ الكسرِ ما انمحَجا

يا إيمانُ، أنتِ صفاءُ الروحِ إن صَدَقَتْ

وأنتِ نبعُ العفافِ الصافي إذا انبَثَجا

لا تُثقِلي النفسَ بالأوجاعِ مُنكَسِرًا

فاللهُ يُحيي فؤادًا صابرًا نَضَجا

طهِّري القلبَ، فالأسرارُ تُثقِلُهُ

واغسلي الروحَ، كي تلقَى المدى فَرِجَا

إنَّ العفافَ لواءُ النورِ نحملُهُ

بهِ نُحطِّمُ قيدَ الوهمِ إن سَرَجا

صالِحي ذاتَكِ الجرحى، فكم وجَعٍ

صارَ الشفاءُ إذا بالحبِّ قد مَزَجا

قولي لنفسِكِ: هذا الليلُ مُنقَضِبٌ

والفجرُ في داخلي قد لاحَ وابتَهَجا

يا إيمانُ، لا تُصادِقي الأسى أبدًا

كوني لروحِكِ حضنًا دافئًا نَهَجا

ما كانَ ماضيكِ إلّا درسَ مُتَّعِظٍ

فاجعلي منهُ نورَ الدربِ إن خَرَجا

والآنَ حرّري روحًا مُقيَّدةً

فالقيدُ كانَ سرابًا حينَ قد نُسِجا

وامشي إلى اللهِ، لا خوفٌ ولا قَلَقٌ

فالحبُّ في قربِهِ يَسمو ويَرتَقِيا

هذي رسالتُكِ العُظمى مُدوَّنةً:

كوني نقاءً، ففيكِ المجدُ قد رُجِيا 


إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology