بقلم / ولاء شهاب
كانتْ هي دمعةً حزينةً،
عفَّتِ العينُ عن التفريط بها من فرط نقائها…
فأبت أن تُسقِطها،
وأسكنتها بين مقلتيها،
تُخفيها في هدوءٍ،
وترعاها في ظلِّ جفنها…
حتى جاء هو،
وأقسم أن يُبدّل أحزانها،
وأن يُضمد ما خلّفته الأيام
من ندوب روحها…
كغيثٍ جاء،
حين يهطل على أرضٍ جرداء قاحلة،
ملأ مسامها،
فاهتزّت وربت…
وامتلأت الأكوان ألحانًا عذبة،
واخضرّت جنانها وربوعها…
لكن…
ما لم تحسب له حسابًا،
كان أشدَّ إيلامًا…
فالغيثُ حين أثقل،
أغرق الأرض…
حتى غدا ترابها طينًا،
وتعثّرت خُطاها في الوحل…
وحين حاولت أن تُحرّك قدميها،
أدركت أن الوحل لم يكن حولها فقط…
بل في داخلها أيضًا…
مدّت يدها إليه،
تستجدي ما تبقّى من وعودٍ
كان قد نسجها…
لكنها لم تجد سوى نفسها،
تنتظرها منذ البداية…
كانت أدرى منها،
أن الغيث أحيانًا
قد ينقلب سيلًا جارفًا،
يُسقط من تَمنى هُطوله…
وفي قلب الطين…
شعرت بشيءٍ ينبض،
نورٌ خفيّ يتغلغل في أعماقها…
فالوحل مهما ثقل،
لن يستطيع أن يُطمس نقاء روحها.
الغرق لم يكن نهايةً، كما ظنّت…
بل كان…
بدايةً أخرى،
حيث يولد الضوء بعد العاصفة.
