مقاطع الريلز وفترة تركيزنا



بقلم د.  مجدولين منصور 

في الماضي، كان العقل يُقاس بقدرته على التأمل،  والقراءة الطويلة، والإنصات، أما اليوم فقد بدأت التكنولوجيا تفرض وحدات قياس جديدة؛ فصار العقل يُقاس بطول فيديو، وبسرعة تمرير الشاشة، وبعدد الثواني التي يحتملها قبل أن يشعر بالملل.

لقد أصبح الريلز والشورتس والقصص السريعة تعيد تشكيل أذهاننا دون أن نشعر. اعتدنا المحتوى الخاطف، والمعلومة السريعة، والمتعة الفورية، حتى صار كثير منا يجد صعوبة في مشاهدة فيلم او متابعة مسلسل ، أو قراءة صفحة كاملة، أو الاستماع لحديث طويل..

لم يعد السؤال: كم يعرف الإنسان؟ بل  كم ثانية يصمد ذهنه ويركز ؟

والأخطر من ذلك أن صبرنا نفسه أصبح مرتبطًا بزمن المقطع. فإذا انتهى الفيديو خلال ثوانٍ، أردنا آخر فورًا، وإذا تأخر شيء شعرنا بالنفاد والضيق. وكأن عقولنا تعلمت أن كل شيء يجب أن يكون سريعًا، مختصرًا، ومثيرًا .

وإذا استطعت أن تقرأ هذه المقالة إلى آخرها، فأنت خارج إطار وحدة القياس التي حدّدتها لك شاشاتك.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology