بقلم : هادية السالمي دجبي- تونس
صَخُوبًا يُطلُّ عليَّ رداؤُكِ
من شُرُفاتِ الهشاشةِ و التَّوَهَانِ .
و وجهُكِ يهطِلُ آهًا و أسئلةً.
يُطالعُني بِلَظَى الْبرتقالِ
و فيْضِ مَدامعهِ.
و لِلْبُرْتقالِ إذا ما شكا
صَخَبٌ و مُنَاحَاتُ مِجْمَرَةٍ.
و ما في الرّمالِ
خِضابٌ و أَنْفَاسُ مِدْفَأَةٍ تَتَعَالَى ،
و ما في السماء
جناحٌ و مائدة.
تَقَصَّدَ - مِنْ شوْقِهِ - الْبرتقالُ
و ما طَبَّبَتْهُ يَدُ الشَّوْقِ
لَمَّا اشْتَكَى.
و ها قدْ تَشَرَّبْتِ منه الْوَجِيفَ
و عِطْرَ الْأَنِينِ.
صَخُوبًا يُطِلُّ عَلَيَّ رِدَاؤُكِ
مِنْ شُرُفاتِ الْهَشاشَةِ و التَّوَهانِ.
و يَحْضُرُنِي نَقْلُ " كَلْحَبَةَ الْعُرَنِيّ
لِوَقْعِ النِّبالِ على بَلْدَةِ الْفَرَسِ الْهَلَكَتْ (* )…
فَيَغتالُ وَجْهَ مَجَازي
هُطُولُ جِمَارِ الصَّرِيمِ
بِكُرَّاثِهِ الْنَزَّعُوهُ …
و يرْتَشِفُ الْعَصْفُ
كأسي و لَوْنَ زُهُورِي .
و هذي الْمَرايا تُرَوِّعُني
بِضَبابٍ بِلا زَمَنٍ.
بِأَعْيُنِها سُنْبُلاتٌ بِلا دَسَمٍ ،
و بِها بعضُ أَشجَارِ غارٍ بِلا وَرَقٍ…
يُحَدِّثُني الْغارُ
عنْ شَهَقَاتِ أكالِيلِهِ و شُجُونِهِ .
يقول : " تَهَيَّفَ وجهي
و زَمَّلَني الْهَيْفُ و الْحَسَرَاتُ.
هنا كُنْتُ
منذُ تَجَلَّى الْقَمَرْ.
و لازلْتُ
أَلْثِمُ وَجْهَ الرّمالِ
و قد نَهَشَتْني الْإِبَرْ.
هنا، لا أزالُ
أَهِيمُ بِبَلُّوطَةٍ
يَرْتَوِي بِمَدامِعِها جسَدِي.
و لا زلْتُ
أَضْفِرُ مِنْ شَجَنِي
وَرَقًا تَتَعَجّبُ مِنْ نُورِهِ مِحَنٌ …
(* ) : اقتباس من " كلحبة العرني " في وصف أثر النبال في جسد فرسه إثر إغارة عليها… ( المفضليات)
_ البلدة : وسط الصدر من الفرس.
