الجياد الثقافي وجمعية أضواء الشرق السياحية تكرم الشاعر عبدالرحيم جداية.




في أمسية ثقافية حملت ملامح الوفاء والاعتراف بقيمة الإبداع، أقام منتدى الجياد للثقافة والتنمية، بالتعاون مع جمعية أضواء الشرق السياحية، حفل تكريم للشاعر والناقد والفنان التشكيلي عبدالرحيم جداية، وذلك في مقر نادي الفنانين بمدينة إربد، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.

جاء هذا التكريم ليؤكد حضور تجربة عبدالرحيم جداية في المشهد الثقافي الأردني والعربي، بوصفه واحدًا من الأصوات التي جمعت بين الكتابة الإبداعية والنقدية، ونجحت في ترسيخ حضورها عبر سنوات من العمل المتواصل، سواء من خلال مؤلفاته أو من خلال دعمه للمواهب الجديدة واحتضانه للتجارب الناشئة.

افتُتحت الأمسية بكلمة ترحيبية أكدت على أهمية مثل هذه اللقاءات التي تعزز من ثقافة الاعتراف وتكرّس لقيم الإبداع، مشيرة إلى أن تكريم القامات الثقافية ليس مجرد احتفال عابر، بل هو توثيق لمسيرة وتجربة تستحق أن تُروى للأجيال القادمة.

وفي كلمة له خلال الحفل، تناول الأديب سامر المعاني شخصية المحتفى به، متوقفًا عند ملامحها الإنسانية والثقافية، حيث أشار إلى أن عبدالرحيم جداية يمثل نموذجًا للمثقف الذي جمع بين التواضع والعمق، وبين الإبداع والالتزام. واستعرض المعاني محطات من تجربة جداية، بدءًا من حضوره في الشعر، مرورًا بإسهاماته النقدية، وصولًا إلى كتاباته في فنون الومضة والشذرة والهايكو، وهي أشكال كتابية تتطلب تكثيفًا عاليًا وقدرة على التقاط اللحظة.

وأكد المعاني أن تجربة جداية لا تقتصر على الكتابة فحسب، بل تمتد إلى دوره الفاعل في دعم الكتّاب الشباب، وكتابته لمقدمات العديد من الإصدارات الأدبية، مما يعكس إيمانه العميق بأهمية مدّ الجسور بين الأجيال الثقافية. كما أشار إلى العلاقة التي جمعتهما في منتدى الجياد، وما رافقها من تنقلات ثقافية في مدن المملكة، شكلت مساحة حقيقية للحوار والتبادل المعرفي.

وشهد الحفل تقديم مجموعة من القراءات النقدية التي سلطت الضوء على جوانب مختلفة من تجربة المحتفى به. حيث قدم الدكتور وليد زعيتر قراءة تحليلية تناول فيها البعد النقدي في أعمال جداية، مشيرًا إلى قدرته على مقاربة النصوص الأدبية برؤية واعية تجمع بين الذائقة الجمالية والمنهجية العلمية، مما جعله ناقدًا يمتلك أدواته ويعرف كيف يوظفها بذكاء.

من جانبها، قدمت الدكتورة بلقيس عثامنة قراءة ركزت على البعد الشعري في تجربة جداية، متوقفة عند لغته المكثفة وصوره الشعرية التي تميل إلى الاختزال دون أن تفقد عمقها. وأشارت إلى أن كتاباته في الومضة والشذرة تعكس حسًا عاليًا بالتقاط التفاصيل الصغيرة وتحويلها إلى لحظات دلالية مشحونة بالمعنى.

أما الناقدة دعاء الصفوري، فقد تناولت في قراءتها البعد الإنساني في تجربة عبدالرحيم جداية، مؤكدة أن نصوصه تنبض بحس إنساني واضح، وأنه يكتب من موقع القرب من الإنسان، لا من برجٍ نقديٍّ معزول. كما أشارت إلى أن حضوره الثقافي لا ينفصل عن حضوره الإنساني، وهو ما يجعل أثره ممتدًا في الذاكرة الثقافية.

وأدارت الحفل الكاتبة سحر مغايرة بأسلوب أنيق ومتوازن، حيث نجحت في تقديم فقرات الأمسية بسلاسة، وربطت بين محاورها بطريقة حافظت على تماسكها، مما أضفى على الحفل طابعًا احترافيًا وجماليًا في آنٍ معًا.

ولم تخلُ الأمسية من لحظات وجدانية، حيث عبّر الحضور عن تقديرهم للمحتفى به، مستذكرين مواقفه ودوره في دعم الحركة الثقافية، فيما بدا واضحًا أن هذا التكريم لم يكن مجرد احتفاء بشخص، بل احتفاء بقيمة ثقافية وإنسانية متكاملة.

كما ألقى الشاعر عبدالرحيم جداية قصيدة بعنوان (سكرة الموت) قدّمها بأداءٍ معبّر ومؤثر، تماهت فيه نبرة الصوت مع عمق النص، فجاء الإلقاء مشحونًا بالإحساس نابضًا بالتجربة، ليلامس وجدان الحضور ويترك أثرًا واضحًا في أجواء الأمسية.

وفي كلمته، عبّر عبدالرحيم جداية عن امتنانه لهذا التكريم، مؤكدًا أن ما قدمه يأتي في سياق الإيمان بدور الثقافة في بناء الإنسان، وأن الكتابة بالنسبة له ليست مجرد فعل إبداعي، بل مسؤولية تجاه المجتمع واللغة والإنسان. كما وجّه شكره للقائمين على الحفل ولكل من شارك فيه، معتبرًا أن هذا اللقاء يمثل دافعًا لمواصلة العطاء.

يُذكر أن تجربة عبدالرحيم جداية تمتد عبر مجالات متعددة، حيث كتب في الشعر والنقد، واشتغل على أشكال أدبية حديثة مثل الومضة والهايكو، إضافة إلى حضوره في الفن التشكيلي، ما جعله نموذجًا للمثقف الشامل الذي لا يكتفي بمجال واحد، بل يسعى إلى استكشاف مساحات جديدة للتعبير.

ويُعد هذا التكريم محطة مهمة في مسيرة الثقافة المحلية، إذ يعكس وعي المؤسسات الثقافية بأهمية تسليط الضوء على التجارب الجادة، كما يفتح المجال أمام إعادة قراءة هذه التجارب واستحضارها في سياق الحراك الثقافي المعاصر.

وفي هذا الإطار ، يبقى هذا النوع من الفعاليات ضرورة ثقافية، ليس فقط لتكريم الأفراد، بل لتكريس قيم الإبداع، وتعزيز حضور الثقافة في المجتمع، وتأكيد أن الكلمة ما زالت قادرة على أن تصنع أثرًا، وأن تكتب ذاكرة لا تُمحى.

لقد شكّل الحفل لوحة ثقافية متكاملة، اجتمعت فيها الكلمة النقدية بالشعرية، والوفاء بالمحبة، والتكريم بالاعتراف، في مشهد يليق بقامة أدبية مثل عبدالرحيم جداية. وهو مشهد يؤكد أن الثقافة ما تزال قادرة على أن تجمع الناس حول الجمال والمعنى، وأن تحتفي بمن يزرعون الكلمة الطيبة في أرض الوعي.

وفي ختام فعاليات الحفل كرم كل من الأديب سامر المعاني رئيس منتدى الجياد للثقافة والتنمية  والأستاذ جمال الحموري رئيس جمعية اضواء الشرق السياحية والأستاذة فايزة الزعبي المحتفى به والمشاركين في هذه الفعالية .

حيث اختتم بتوقيع عدة مخطوطات للحضور .

كما التُقِطَت صور تذكارية في أجواء احتفائية جميلة اختزلت دفء اللقاء، وخلدت لحظات نابضة بالجمال والتقدير.





إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology