صادق يقول إنه كان يرى صفوان باكر كل صباح في مقهى فيروز ببغداد، يحتسي فنجان قهوته المفضل بجوز الطيب والحبهان والمستكة، مع صوت فيروز الصداح في أركان المقهى. هذا المقهى له رواده، من يجلس فيه مرة يعاوده مرات ومرات. وحازم ابن عمه له رأي ثان، مصر عليه، ويقسم بالله بأن صفوان قد رحل في أمان. لصفوان خمسة أبناء، أصغرهم سنا نجوان، بعد غد تحتفل أمها وإخوتها بعيد ميلادها الأول. صفوان تعرض لغدر غير متوقع من شريكه في التجارة، مؤمن شاهد على هذه القصة، وقصها على زوجة صفوان عقب غيابه. وأدهم يقول: «الغائب معه حجته». وراضي المحامي سلم زوجة صفوان نسخة عقد حديث لم يمض عليه أيام قبيل غيابه بملكيته قطعة أرض كبيرة. أبناء صفوان وأمهم حين أعياهم البحث عنه ذهبوا لقسم الشرطة وسجلوا محررا بغيابه. أما الشيخ المسيري الذي كان يصلي صفوان خلفه في مسجد الشيخة صباح، فإنه يخبرهم من واقع منامه أنه يرى صفوان في الهزيع الأخير من الليل يحلق حول نافذة زجاجية زرقاء تمتد بطول مساحة كبيرة، بإزاره الأبيض وساقه الخشبية، حتى تطوى النافذة فيخفض ساعديه رويدا رويدا وينفذ، كأنما يغوص في ماء، ويبقى سابحا في فضاء الحجرة إلى أن يجلس على مقعد خشبي وحيد. ويضيف الشيخ: «قبل أن أهب من نومي لصلاة الفجر، ألمح حبل معقود يتدلى من سقف الحجرة أعلى المقعد بالضبط، الحبل ينتهي بعقدة كبيرة من الممكن أن تنفك». زوجة صفوان لم تفقد الأمل في عودته، تقول لأولادها أنه يخطر بقلبها كل ليلة، وأنها تتحدث إليه، وأنه قادم.
تصنيفات
قصة
