بقلم /لينا ناصر
يقولون:
ان البعيد عن العين بعيد عن القلب..
ولا ادري بأي ألة مقياس يصنفون البعد..
فمثلا لو كان القرب الحق متعلق بالاجساد والرؤى البصرية فما الذي يجعل الارواح تتناغم وتتلاءم إذاً؟!
وهنا يحظرني ذاك العشق الخالد الذي جمع مي وجبران..
حيث كانت المسافات بينهم أشد بعدا من مسافات عصرنا ففي عصرهم لم يكن هناك هواتف نقالة وواتس أب ورسائل صوتية و"فيديوكول"
كانت وسائل تواصلهم بدائية شبه عاجزة، رسائل مكتوبة يحملها ساعي البريد، ورغم ذلك عاشا الحب بكل تفاصيله الجميلة وكانهما في اقتران ابدي..
حتى اذكر خلال قراءتي لرسائلهم انه حين طلب منها ارسال صورتها قالت له:تخيلني كيف ابدو قال أشعر ان شعرك قصير فراحت مي وقصت شعرها وارسلت له صورة وحين وصلته ورآها قال:أرأيت أنا تصوري، صادق؟ فقالت له :بل الحب بيننا صادق..
وهكذا عاشا طيلة خمسة عشر عام من العشق الروحي دون أن تستطيع المسافات ان تحول بيهما رغم وجودها المحقق بينهما..
وحين رحل جبران، لم تكن مي اخر من رآه ولا حتى كانت بالقرب منه، ولم تكن مدمنة عناقه ،ولم يكن بينهما ذكريات تجمعهما وجها لوجه ورغم ذلك فقد أصابها انهيار عصبي وكادت تلحق به..
انه عشق الارواح الخالص المنبثق من العمق ،عذري الملامح ناضج السبيل..
ومازلتم تعتقدون أن القلب يعشق من يراه؟!
