لشاعر بلعربي خالد الجزائر
قال الساحرُ في ليلٍ بهيمٍ موحشِ
يا عِفريتُ، هبْ لي حيلةَ المتربِّصِ
أُريدُ قلبًا كان بالوُدِّ عامرًا
فيغدو أسيرَ الشكِّ بعد التأنُّسِ
فقال العِفريتُ: ما بالُكَ تسعى
إلى هدمِ بيتٍ شادهُ خيرُ مؤسِّسِ؟
أما علمتَ بأنَّ الظلمَ نارٌ
تعودُ على الجاني بأثقلِ مَحبِسِ؟
فقال الساحرُ: إنَّ الحقدَ دأبي
وليسَ لقلبي موضعٌ للتقدُّسِ
أُريدُ افتراقَ الزوجِ عن زوجِهِ
وأن يُزرَعَ الريبُ في كلِّ مجلسِ
فقال العِفريتُ: إنِّي قد أُثيرُ
وساوسَ نفسٍ أو خيالَ مُلبِّسِ
ولكنْ قرارُ المرءِ يبقى بيدهِ
وليسَ جميعُ الناسِ طوعَ المكدِّسِ
فكم من قلوبٍ زادها الصبرُ قوَّةً
وكم من بيوتٍ لم تَهِنْ بالتوجُّسِ
فقال الساحرُ: امضِ فيما أردتُ
ولا تُكثرِ النصحَ الكثيرَ المؤنِّسِ
فقال العِفريتُ: أمضي، غيرَ أني
أرى آخرَ الدربِ انكسارَ المفالِسِ
فإنْ هُدِّمَ البيتُ الذي كنتَ تبغيهِ
فويلٌ لمن كان السببْ في التَعَسِّ
فما الحقدُ إلا ريحُ سوءٍ إذا سرتْ
أعادتْ غبارَ الشرِّ فوقَ المغارسِ
وسكتَ الليلُ، ثم انطفأتْ
ظلالُ الخداعِ على وجهِ النواحسِ
وبقيتْ حقيقةٌ تروي الزمانَ:
بأنَّ المحبَّةَ أقوى من الدسائسِ.
ا
