بقلم ولاء شهاب
وعندما سألني قلبي:
لماذا هذه المرّة رحلتِ، ولم تُغلقي الباب أمامه كما كنتِ تفعلين في كل مرة؟
كان يعلم الإجابة…
لكنه أراد أن أعترف بها.
ابتسمتُ ونظرتُ في عينيه، ثم همستُ قائلة:
في كل مرةٍ كنتُ أرحل،
كان ما يزال يسكنني…
فأمضي محمّلةً به، رغم الغياب،
وأخشى أن أضعف إن عاد…
حتى أدركتُ أني لا أعود إليه،
بل أعود إلى ضعفي فيه…
فانتهيتُ.
في كل مرةٍ غاب فيها ،
كان يخذلني ،
ويُسقط كبريائي مرةً بعد أخرى…
ثم يعود، فأعود،
وأتنازل كأنني لم أتعلم شيئًا.
لكنني أدركتُ أنني في كل مرة،
لم أكن أفقده…
بل كنتُ أتنازل عن نفسي شيئًا فشيئًا،
حتى بهتُ في داخلي،
وتلاشى حضوره المزيف فيّ.
وها أنا الآن قد برِئتُ من قيده…
أصبحتُ أراه أمامي،
وكأنه لم يكن…
أصبح غريبًا عابرًا،
حتى ملامح وجهه ما عادت تسكن ذاكرتي…
وصوته الذي كان يأسرني صار ضجيجًا يُثقل روحي.
تركته لما اختاره،
بينما اخترتُ نفسي.
أحيانًا،
الفرص التي نمنحها لمن لا يستحق…
هي ذاتها طوق النجاة
الذي ندرك به كيف ننجو.
ولعلّ أجمل ما في النجاة،
أننا لا نخرج منها كما كنّا…
بل نخرج أخفّ،
وأكثر صدقًا مع أنفسنا.
