محجوب الكريشي أستاذ تنشيط ثقافي و باحث في العلوم الثقافية تونس
العنف المدرسي من الظواهر التي أصبحت منتشرة في بعض المؤسسات التربوية، وهو يشمل كل سلوك عدواني يصدر من التلاميذ أو غيرهم داخل المدرسة، مثل الشتم أو الضرب أو التخريب. ويؤثر هذا العنف سلبًا على التحصيل الدراسي والعلاقات بين التلاميذ، كما يسبب الخوف وعدم الشعور بالأمان داخل الوسط المدرسي. لذلك تسعى الأسرة والمدرسة والمجتمع إلى الحدّ من هذه الظاهرة ونشر قيم الاحترام والتسامح والتعاون بين الجميع.
العنف المدرسي ظاهرة تؤثر على التلاميذ والمعلمين والمحيط المدرسي، ويمكن الوقاية منه بعدة طرق، منها:
غرس القيم الأخلاقية
مثل الاحترام، التسامح، التعاون، وحلّ الخلافات بالحوار.
التوعية داخل المدرسة
بتنظيم حصص وأنشطة حول مخاطر العنف وأثره السلبي على الفرد والمجتمع.
متابعة الأولياء لأبنائهم
من خلال مراقبة سلوكهم وتشجيعهم على التعبير عن مشاكلهم بهدوء.
توفير بيئة مدرسية آمنة
يسودها العدل والاحترام بين التلاميذ والمعلمين.
تشجيع الأنشطة الثقافية والرياضية
لأنها تساعد التلاميذ على تفريغ طاقتهم بطريقة إيجابية.
التدخل السريع عند حدوث المشاكل
لحل النزاعات قبل تطورها إلى عنف.
تعزيز الحوار والتواصل
بين الإدارة والمعلمين والتلاميذ والأولياء.
العنف المدرسي يمكن الحدّ منه بالتعاون بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، حتى تصبح المدرسة مكانًا آمِنًا للتعلّم والنجاح.
حلول للحدّ من العنف المدرسي
يُعتبر العنف المدرسي من الظواهر الخطيرة التي تؤثر سلبًا على التلاميذ والمعلّمين والمحيط التربوي، لذلك يجب العمل على الحدّ منه من خلال عدّة حلول، منها:
التوعية والتربية على الأخلاق
غرس قيم الاحترام والتسامح والتعاون في نفوس التلاميذ منذ الصغر.
تعزيز الحوار داخل المدرسة
تشجيع التلاميذ على التعبير عن مشاكلهم بالكلام بدل العنف.
متابعة الأولياء لأبنائهم
مراقبة سلوك الأبناء والتواصل المستمر مع المدرسة.
تنظيم أنشطة ثقافية ورياضية
تساعد الأنشطة على تفريغ الطاقة وتنمية روح التعاون بين التلاميذ.
تطبيق قوانين مدرسية واضحة
مع معاقبة السلوك العنيف بطريقة تربوية عادلة.
توفير الإحاطة النفسية
مساعدة التلاميذ الذين يعانون من مشاكل نفسية أو اجتماعية.
الحدّ من تأثير العنف في وسائل الإعلام والألعاب
بتوجيه الأطفال نحو البرامج والألعاب المفيدة.
خاتمة
الحدّ من العنف المدرسي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، وبالتعاون يمكن توفير بيئة تعليمية آمنة تساعد التلاميذ على النجاح والتفوّق.
أبن القصور خميس الخياطي… ذاكرة السينما التونسية التي لا تغيب
محجوب الكريشي أستاذ تنشيط ثقافي و باحث في العلوم الثقافية تونس
في مثل هذه الأيام، تستعيد الساحة الثقافية التونسية والعربية ذكرى رحيل الناقد السينمائي الكبير خميس الخياطي، أحد أبرز الأصوات الفكرية التي كرّست حياتها للدفاع عن السينما والثقافة والصورة الحرة. ومع إحياء الذكرى الثانية لوفاته، لا يعود الحديث عن الرجل مجرد استذكار لمسيرة ناقد، بل هو استحضار لذاكرة كاملة من الشغف والمعرفة والنضال الثقافي.
وُلد خميس الخياطي بمدينة القصور من ولاية الكاف، تلك المدينة التي تختزن تاريخًا عريقًا وتراثًا ثقافيًا ثريًا، فحمل منذ شبابه حسًّا إنسانيًا عميقًا ووعيًا مبكرًا بقيمة الفن ودوره في تشكيل الوعي المجتمعي. ومن هناك بدأت رحلته الطويلة مع الفكر والثقافة، قبل أن يتحول إلى أحد أهم الأسماء في النقد السينمائي العربي.
لم يكن الخياطي ناقدًا تقليديًا يكتفي بمشاهدة الأفلام وتحليلها، بل كان صاحب مشروع فكري وثقافي متكامل. آمن بأن السينما ليست ترفًا بصريًا، وإنما مرآة للمجتمع، وفضاء لطرح الأسئلة الكبرى حول الحرية والهوية والعدالة والإنسان. لذلك جاءت كتاباته عميقة، جريئة، ومشبعة بحسّ فلسفي واجتماعي واضح.
ارتبط اسم الراحل بالحركة السينمائية التونسية، وخاصة بمهرجان أيام قرطاج السينمائية الذي واكب مسيرته منذ عقود. وكان من بين الأصوات التي دافعت عن سينما عربية مختلفة، سينما تنحاز للإنسان وتقاوم الاستهلاك والسطحية. كما ساهم من خلال مقالاته وبرامجه وندواته في تكوين أجيال كاملة من عشاق السينما والباحثين في الفن السابع.
تميّز خميس الخياطي بثقافته الواسعة وانفتاحه على التجارب العالمية، لكنه ظل وفيًا للسينما العربية وقضاياها. كتب عن السينما المصرية والتونسية والفلسطينية، واهتم بتحليل صورة الإنسان العربي في الشاشة، مؤمنًا بأن الفن الحقيقي قادر على مقاومة النسيان والتهميش.
ورغم رحيله، ما تزال كتبه ومقالاته تشكل مرجعًا مهمًا للباحثين والنقاد والطلبة، لأنها لم تكن مجرد نصوص نقدية، بل شهادات فكرية على مرحلة كاملة من تطور السينما العربية. لقد ترك الرجل أثرًا لا يمحى في المشهد الثقافي، وبقي اسمه مرتبطًا بالنزاهة الفكرية والجرأة في الرأي والوفاء للفن.
إن إحياء الذكرى الثانية لوفاة خميس الخياطي ليس مناسبة للحزن فقط، بل فرصة للاعتراف بقيمة المثقف الحقيقي الذي عاش مدافعًا عن الجمال والمعرفة وحرية التعبير. فالأسماء الكبيرة لا ترحل تمامًا، لأنها تبقى حيّة في الكتب، وفي الذاكرة، وفي كل صورة تحمل معنى إنسانيًا عميقًا.
رحم الله خميس الخياطي، الناقد الذي أحب السينما حتى جعل منها قضية حياة، وترك للأجيال إرثًا ثقافيًا سيظل شاهدًا على مكانته الكبيرة في تاريخ النقد السينمائي التونسي والعربي.
