نزيفُ العتمة



بقلم/ مروة عبد الفتاح محمد -مصر



​قبل أن أعرف معنى المسافة،

كان ثمة بردٌ يسكن روحي،

كبقايا شتاءٍ لم ينتهِ

في غرفةٍ مهجورةٍ في أقصى الذاكرة.

كنتُ أرى في المنام رجلاً لا وجه له،

يجلس عند حافة العتمة، ينحني فوق ظلي،

تتحرك أصابعه ببطءٍ

ليخيطَ جرحاً غائراً في جسد الليل.

​كنا مجهولين في لحظةٍ لا تذكرُ تفاصيلها،

لكنني كنتُ أشعر أن خيطاً رفيعاً،

شُدَّ من صميم قلبه،

يعبر القارات والأزمنة،

ليلتفَّ حول كسورٍ مجهولةٍ في داخلي.

كنتُ أظنه حلماً،

أو ربما تنهيدةً سقطت مني ذات مساءٍ

فعادت كصدىً بعيد.

​لا أعرف إن كان قد وصل إليّ،

ولا أعرف إن كنتُ وصلتُ إليه،

لكنّ شيئاً ما في هذا الكون -لأول مرة-

توقف عن النزيف.

بقيتُ معلقةً في هذا القُرب..

الذي لا يزال نائياً.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology