بقلم الكاتب:محجوب الكريشي أستاذ تنشيط ثقافي و باحث في العلوم الثقافية تونس
يُعدّ محمد مسعود إدريس من أبرز الأسماء التي أثرت الساحة الثقافية والأكاديمية في تونس، حيث كرّس حياته للبحث العلمي ولخدمة المسرح التونسي توثيقًا ودراسةً ونقدًا. وقد جمع في مسيرته بين التكوين الأكاديمي الرفيع والعمل الثقافي والإداري، مما جعله مرجعًا مهمًا في مجال الدراسات المسرحية.
وُلد سنة 1953، وتلقّى تكوينه الأكاديمي في مجال الفنون والمسرح، حيث تخرّج من أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد سنة 1977، ثم واصل دراساته العليا بفرنسا وتحصل على الدكتوراه من جامعة السوربون سنة 1980. وقد مكّنه هذا الرصيد العلمي من الإسهام في تطوير البحث المسرحي وتكوين أجيال من الطلبة والباحثين.
شغل الدكتور محمد مسعود إدريس العديد من المناصب الجامعية والثقافية المهمة، من بينها إدارة المعهد العالي للفن المسرحي، والإشراف على رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه، إضافة إلى عضويته ورئاسته لعدد من اللجان العلمية والأكاديمية. كما تقلّد مسؤوليات ثقافية بوزارة الشؤون الثقافية، حيث ساهم في دعم الفنون الركحية وتطوير السياسات الثقافية.
تميّز الراحل بإنتاج فكري ثري، فقد ألّف وشارك في تأليف العديد من الكتب والدراسات التي تناولت تاريخ المسرح التونسي ونقده وتوثيق مسيرته. ومن أبرز أعماله «بيبليوغرافيا المسرح التونسي» و«دراسات في المسرح التونسي»، وهي أعمال أصبحت مراجع أساسية للباحثين والمهتمين بالشأن المسرحي.
لقد مثّل الدكتور محمد مسعود إدريس نموذجًا للمثقف الباحث الذي جمع بين المعرفة الأكاديمية والالتزام الثقافي، وأسهم في حفظ الذاكرة المسرحية التونسية وصونها. وبرحيله فقدت تونس أحد أبرز أعلامها الثقافيين، غير أن إرثه العلمي والفكري سيظل شاهدًا على ما قدّمه من جهود كبيرة في خدمة الثقافة والمسرح والجامعة التونسية.
رحم الله الدكتور محمد مسعود إدريس، وجزاه خير الجزاء على ما قدّمه من عطاء وإسهام في إثراء الحياة الثقافية والفكرية في تونس.
