بقلم عماد أبو زيد
شاهدت فيديو متداول على السوشيال ميديا..رجل يتسلق سلما خشبيا ..ويصل إلى نافذة مفتوحة. الرجل يرتدي بليزر وتحته قميص وبنطال وحذاء..ملابس رجل محترم -على الرغم أنني أؤمن أن الملابس لاتميز بين أصيل ووضيع..وشريف ولص.فالجميع يتشارك في المأكل والملبس..والعادات والتقاليد. وربما اللص يرتدي أفخر الثياب..سواء كان لصا صغيرا يقف وسط الناس في التجمعات البشرية..أو يركب باصا أو أتوبيسا أو قطارا..ويضع عينه على جيوب وحقائب الركاب ..ويمد أصابعه بخفة..ويحصل على مايبغيه..وسواء كان لصا كبيرا ينتشل الناس والمجتمع من خلال ضلوعه في الرشا والفساد وبيع الضمير..دون حاجة لوقوفه في الأتوبيسات. لكن للحق للوهلة الأولى من مشاهدتي للرجل الذي يتسلق السلم بهذا الملبس..راح خيالي إلى أن هذا الرجل من أصحاب العوز أو يمر بفاقة كبيرة.. أو من أصحاب المعاشات الضئيلة..وقد أوقعه ضيق الحال في هذا التصرف ليسد جوعه أو يجد علاجا لمرضه.. أو لمن يعول. وقلت في بالي: -لابد أن كاميرات المراقبة هي من فضحته..فيالها من فضيحة كبرى !. استرددت أنفاسي..وتنفست الصعداء..فالرجل وصل للنافذة..وتجلت لي هدايا العيد في يده..وصغاره يصرخون من الفرحة..ويقبلون عليه..والرجل يأخذهم بيده..يضمهم لصدره..يحتضنهم..يقبلهم..يعطيهم هدايا العيد..ويعيدهم إلى مخدعهم من أعلى السلم الخشبي الذي يتسلقه. وكان هناك صوت رجل في الشارع يواكبه لحظة احتضانه لأطفاله . - أوعى العيال تقع منك. هذا الأب الحنون العطوف.. تبدى لي كأنه طائر يعود بالطعام لصغاره في العش. أي رحمة زرعها الله في قلب هذا الرجل؟..وماهذا الجمال الإنساني الذي وهبه الله لبعض خلقه.. أن يخاطر الرجل بحياته..ويرتقي سلما خشبيا..من الممكن أن يتأرجح به..ويسقط من فوقه! . هذا الرجل. لم يقل في نفسه :أنا رجل محترم ومتعلم..كيف لي أن أفعل هذا..وأتسلق سلما خشبيا مثل اللصوص ؟.. أو كيف لي أن أقدم على هذا التصرف وسط الناس.. أين أنا من احترامي لذاتي..ومن نظرة الناس لي؟. هذا الرجل أطاح بكل هذه الأفكار جانبا ..فكر فقط في رؤية صغاره واحتضانهم يوم العيد.. وأن يقول لهم: - كل سنة وانتم طيبين. أن يعطيهم هدايا العيد. هذا الرجل المحترم انتصر لأطفاله الذي حال القانون المعمول به من أن يجعله يحتضن صغاره..لم ينصفه القانون الساري العمل به من تعنت امرأة ..هذا الرجل بدا وجهه طيبا متهللا من الفرحة..حين تبدى لنا وهو ينزل من على السلم..و يتمتم بكل الرضا: -الحمد لله. تحياتي لهذا الرجل صاحب القلب الجميل..الذي انتصر للإنسانية.
