نجحت مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز في العقبة في بناء منظومة تعليمية متكاملة تقوم على رعاية الموهبة، وتعزيز مهارات البحث العلمي، وتشجيع الطلبة على توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي والروبوتات في ابتكار حلول قابلة للتطبيق.
وتبرز جهود الكوادر التعليمية في المدرسة في اكتشاف قدرات الطلبة وتوجيهها وصقل أفكارهم، لتحويلها إلى مشاريع علمية وتكنولوجية متكاملة قادرة على المنافسة محليًا وعربيًا ودوليًا. وقد تمكن الطلبة، ضمن بيئة تعليمية محفزة، من تطوير حلول تخدم الإنسان والبيئة والمجتمع في مجالات الصحة والسلامة والاستدامة.
وتجسد هذه المشاريع نموذجًا متقدمًا للتعليم القائم على البحث العلمي والتفكير الإبداعي، حيث ابتكر الطلبة حلولًا ذكية لمعالجة تحديات واقعية، مستخدمين الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة والروبوتات. ولم تبق هذه الأفكار نظرية، بل انتقلت إلى المختبرات وغرف الابتكار لتتحول إلى نماذج أولية تم تصميمها وبرمجتها واختبارها.
ومن بين أبرز هذه المشاريع: نظام الزراعة المائية الذكي الذي يجمع بين تربية الأسماك والزراعة في نظام مغلق يعتمد على إعادة تدوير المياه والطاقة المتجددة، وقد حصد كأسًا ذهبيًا ومركزًا ثانيًا وتأهل لمسابقة دولية في إندونيسيا. كما طوّر الطلبة منصة إلكترونية للتعرف على النباتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحصدت كأسًا فضيًا في مسابقة "أمة الابتكار".
وفي مجال السلامة، ابتكر الطلبة سوارًا ذكيًا للحد من الغرق يراقب نبض القلب والحركة داخل الماء ويصدر إنذارًا عند الخطر، وحصل على الميدالية البرونزية. كما طوّروا جهازًا ذكيًا لكبار السن يراقب الحالة الصحية ويكشف السقوط والاختناق والحريق وتسرب الغاز، إضافة إلى تنظيم الدواء والنوم والغذاء.
وشملت الابتكارات أيضًا روبوتًا مائيًا ذاتي التشغيل لمعالجة التلوث البلاستيكي في البحار باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجهازًا لاكتشاف نوبات الصرع مبكرًا عبر حساسات ترصد الحركة والتغيرات غير الطبيعية، ونظام "الضوء الأخضر" لإدارة الإضاءة وتقليل استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 40%، إضافة إلى مشروع "اليد الثابتة" لمساعدة المصابين برعشة اليد عبر تقنيات حسية دقيقة.
وقد حقق طلبة المدرسة إنجازات لافتة في مسابقة "أمة الابتكار"، حيث حصدوا خمس جوائز متقدمة من أصل أكثر من 3300 مشروع عربي، بإشراف المعلمة سيرين الخطيب، المشرفة على المشاريع الابتكارية.
وأكد مدير مديرية التربية والتعليم في العقبة الدكتور عبد الوهاب الحجاج أن هذه المشاريع تعكس مستوى التعليم المتقدم في المحافظة، وقدرة الطلبة على المنافسة عندما تتوفر البيئة الداعمة، مشيرًا إلى أهمية ربط التعليم بالتكنولوجيا وريادة الأعمال.
من جهتها، قالت مديرة مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز في العقبة منال رضوان إن هذه الإنجازات تعكس رؤية المدرسة في إعداد جيل قادر على تحويل المعرفة إلى حلول عملية تخدم المجتمع، مؤكدة أن الابتكار أصبح أسلوب حياة داخل المدرسة.
بدورها، أوضحت المعلمة سيرين الخطيب أن المشاريع انطلقت من مشكلات واقعية، وتم تطويرها إلى حلول تقنية مبتكرة، مشيرة إلى أن شغف الطلبة هو المحرك الأساسي لهذه الإنجازات.
وتعكس هذه النجاحات الحضور المتنامي للعقبة كمركز للتعليم النوعي والابتكار، وتؤكد أن الاستثمار في العقول الشابة يشكل أساس بناء اقتصاد معرفي مستدام.
.webp)