بقلم عصام الباشاء
ثمة أماكن لا نأتيها هربًا من الوقت، بل بحثًا عن ذلك الجزء الخافت من أرواحنا الذي أضعناه بين المواعيد المؤجلة وضجيج الأيام المتشابهة.
أماكن لا تسألنا من نكون، ولا ماذا خسرنا، تكتفي بأن تترك لنا متسعًا لنسمع أصواتنا التي غطّاها الصخب طويلًا.
هنا... حيث يمتد البحر كصفحةٍ لم تكتبها الخيبات بعد، ويجلس الأفق بعيدًا كأنه وعدٌ لا يشيخ، تخفّ وطأة الأشياء، وتنسحب الهواجس من القلب كما ينسحب المدّ تاركًا على الرمل آثار حكاياته.
في مثل هذه اللحظات لا نبحث عن إجابات، فبعض الأسئلة يكفيها أن تستريح. نراقب الموج وهو يمضي ويعود، فنكتشف أن ما نظنه رحيلًا دائمًا قد يكون مجرد دورة أخرى للعودة.
وحين يهب النسيم من جهة الماء، لا يبدو كاعتذارٍ عن قسوة الأيام، بل كتذكيرٍ هادئ بأن في داخلنا دائمًا مساحةً لم تصل إليها العواصف بعد.
