الثنائيات المتضادة في قصة ( قطاري ) للأديبة ( صديقة علي )

 




بقلم: رولا علي سلوم 



يمتزج الحاضر بالماضي، اليوم بالأمس، الواقع بالذكريات ...

شخصيتان في القصة ؛ الجدّ والحفيد .

ثنائيات متعددة ومتضادة فيما بينها ..

العجوز و الطفل، النهاية والبداية، القوة والضعف، الحزن والفرح، الأمل واليأس، الحرية والقيد، الوطن والملجأ، الشمال والجنوب، الحلم والواقع، المستحيل والممكن ...

تنهض قصة " قطاري" من سؤال الحفيد لجدّه : أين قطاركَ ؟  ومن ثم حوارهما معاً، حوار الجدّ ؛ قطاري مصنوع من علب السردين المربوطة إلى بعضها بعضاً، وهو الآن بعيد بعيد عنه، خبّأهُ والده تحت جدار في حاكورة البيت عندما دخل اليهود أرض ترشيحا في فلسطين، وتركه هناك أملاً بالعودة إلى المكان بعد وقت قصير، وامتدّ الوقت إلى وقتنا الحالي، ولم يعد إلى قطاره .

وكعادة الكاتبة تنهي قصتها بدمعتين على خدّ الحفيد ... الحوار حاضرٌ دائماً في قصص الكاتبة " صديقة علي " وهذا يضفي حيوية وحياةً على النص، من خلال الشخصيات المرسومة في القصة على محدوديتها . 

ولعلّ ثنائية الأشياء وتضادها، أكسبت القصص روعة وجمالاً وغنىً وحضوراً لافتاً . كما أنّ السرد بصيغة الماضي الغائب المتوافق مع حدث الهجرة ودخول اليهود هو عنصرٌ مشوقٌ وجذابٌ، يحرّك الخيال، ويحرّض الذاكرة، ويجيش العاطفة .

وتتجلّى ظاهرة التكرار في القصة مثل :" توووت .. توووت " ، " أدور وأدور " .. والحروف الهامسة كعنصر من عناصر الموسيقا الداخلية في النص، والتي تحضرُ بقوة كبيرة لتؤثر في القارئ ولتجعلَ أحاسيسه وذائقته الجمالية متقدّة بقوة .

إنّ عنوان القصة " قطاري" له دلالةٌ كبيرة وعميقة، فالقطار رمز السفر، والسفر البعيد، وهو طويل بمقصوراته، وبما يخلّفه وراءه من صورٍ ومشاهد وذكريات .. لقد توحّد قطار الحفيد " اللعبة" مع قطار الجد " علب السردين" ليشكّلا قطاراً حقيقياً قائماً بذاته، تجلّى بالهجرة و رحيل الأهل عن أرضهم وبيتهم في ترشيحا . 

القطار ورمزية العنوان ؛ إنه قطار الحياة، يمضي بالجد بعيداً بعيداً ، أليس هو الذي نقله من الوطن إلى الغربة، ومن السعادة إلى الحزن، ومن البيت إلى الملجأ، ومن الحياة إلى الموت ؟؟؟؟ !!!!! 

فهل يعود هذا القطار من حيث أتى مجدّداً  ؟؟؟؟


إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology