نَضَيْتُ ثِقَالَ الْكُدَى

 



بقلم: هادية السّالمي دجبّي- تونس


كَأَنَّ وِشَاحَ السَّرَابِ 

يُوَشِّي سَدِيمَ الْمدَى.

كَاَنَّ مَدَاهُ  

جِرَاحُ الْغِيَابِ و مَهْوَى الرُّؤَى.

كَأَنَّ صَهِيلَ السَّرابِ 

سَحَابٌ يَسُحُّ الصَّدى.

و إنّي أُنَمِّي ضياءَ الْكُرومِ بأُغنِيَتِي . 

و أَغْرِسُ في الرَّمْلِ 

نَوْلي و أَوْتَارَ أَجْنِحَتِي.

و إنّي أُعَتِّقُ ثَوْبَ النَّخِيلِ لِيَعْتِقَنِي.

و أَرْتُقُ وَجْهَ الْمَرايا بِجَفْنِي لَيَجْمَعَنِي.

و أَقْطِفُ مِنْ دَخَنِ  الْماءِ سَقْفًا يُدَثِّرُنِي.


و هذي الْمَداخِنُ حَوْلي 

تُهَجِّرُ أَكْوامَ أَحْذِيَتِي.

تُهَجِّنُ عِطْري و أَرْغِفَتي 

و خَرائِطَ لي. 

و تُوغِلُ في نَهْشِ قَوْسي 

و إِعْطابِ أَمْتِعَتِي.


               ***


كأنَّ وِشاحَ السَّرابِ يُوَشِّي سَدِيمَ الْمَدَى.

كَأنَّ مَدَاهُ 

جِراحُ الْغِيَابِ و مَهْوَى الرُّؤَى.

و ما مِنْ ضَمادٍ لِشَرْخِ شِرَاعِي و أَعْمْدَتِي.

و ما أَوْقَدَتْ لي على الطِّينِ أَيْدٍ 

لِأَقْتَنِصَ الْبِشْرَ مِنْ وِحْشَتِي.

و ما مِنْ يَدٍ أَسّرَجَتْ فَرَسِي 

لِأُعَمِّدَ صَرْحَ غَدي.

و أَبْحَثُ عَنكُمُ 

عساني أُسَرُّ بِمَرْأَى الْمَدى.


                ***

كأنّ صَهِيلَ السَّرابِ 

سَحابٌ يَسُحُّ الصَّدَى.

و إنَّ  نَشِيجَ التُّرابِ 

شَهِيقٌ شَرِيدٌ صَلاَهُ الدُّجَى.

يقولُ التُّرابُ  : 

" أيا مَنْ جَذَلْتُمْ

بِذاكَ الْفَحِيحِ و بَسْمَةِ ذِئْبٍ يُطِيلُ الْعُوَاءَ ، 

و قلتُمْ : نَرَاكَ غَوِيًّا 

و إنَّكَ  مِمَّنْ غَوَى.

و إنَّكَ رُغْتَ 

و ما أَيْقَظَتْكَ صُكُوكُ السَّلامِ . 

و قلتُمْ : أَيا أَرْضُ طِيبِي، 

حَبَتْكِ الْحُشُودُ 

بِنُعْمَى و طَوْقِ نَدًى يَتَنامَى.

و وجْهُكِ بِالْوِجْدِ 

يَمَّمَهُ الْبَاشِقُ الْمَدَّ كَفَّهْ، 

و أَنّى تُصَدُّ  لَهُ نَشَوَاتٌ و ما قَدْ نَوَى؟؟؟ 

و إِنِّي لَأَدْرِي 

بِأَنَّ النَّقِيقَ دعاهُ لِما قَدْ نَوَى.

و ها قَدْ رَضِيتُ بِما قَدْ رَضِيتُمْ 

مِنَ الْمُنْتَدَى.

و إنِّي أَنَخْتُ نِيَاقِي  حِذَاكُمْ 

لِأَجْلِ السُّرَى.

و لَسْتُ رَضِيتُ مَعَ الْقَاعِدِينَ قُعُودًا، 

و لكِنْ نَضَيْتُ ثِقَالَ الْكُدَى…

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology