خلع

 



  بقلم عبد الستار كريم
 
" خالعتكَ  يا زوجي وبذلتُ  لكَ سائرَ حقوقي الشرعية والقانونية على أن تطلقني خلعا " ما أن أتمت سعاد عبارتها حتى أدارت وجهها عن زوجها محمود الواقف قبالتها قبل أن ترمق  خلسة  القاضي الجالس خلف المكتب حتى اعادت بذهنها المشهد الذي عصف بحياتها والذي قد حدث منذ اسبوع حين رجع محمود ذات ظهيرة من عمله الرسمي في إحدى دوائر الدولة والشرر يتطاير من عينيه حاملا معه ظرفا أبيض وأمرها أن تلتحق  به في غرفتهما دافعا بالظرف وما يحتويه إليها منتظرا إجابتها حين قال لها:

- ما هذا ؟


أجابت مترددة:
- لا أعلم ...
قال غاضبا:

- افتحي الظرف وأريد جوابا. 


فتحت الظرف وإذا بمجموعة من الأوراق هي عبارة عن صور مستنسخة لحوار كان قد دار  بينها وبين مدير المدرسة التي تعمل فيها معلمة، فأصابها الذعر والذهول وبدأت الحروف تخرج من فمها متقطعة .
- أتتجسس علي ؟.

-  أهذا الذي همك، أوليس من حقي متابعة زوجتي ؟.


-  إنها لا شيء ، مجرد دردشة بيني وبين مدير المدرسة .


- أفي هذا الوقت من الصباح الباكر بعد خروجي من البيت، وفي أيام العطلة الصيفية تكون الدردشة ؟ وهل توجد بين المدير والمعلمين عبارات مثل (أخاف أن أصحو في يوم ما وأجد أن هذا كان حلما) ! كما كتبت له، أو مثل العبارات الأخرى التي بين يديك، هيا قولي لي ولك مني الأمان وتأكدي بأني سأكتم السر ولا أبوح به لأحد, كي ننهي المسألة بشكل سري, اصدقيني القول فقط, والرسول الكريم صل الله عليه يقول النجاة في الصدق .


انهارت ووضعت كلتا يديها على وجهها مجهشة بالبكاء متوسلة السماح والغفران وجثت على ركبتيها عند قديمه محاولة تقبيلهما إلا إنه منعها من ذلك .

- لماذا يا سعاد فعلت هذا ؟ هل كنت مقصرا معك ؟. 


- والله يا محمود لم تكن سوى رسائل والله لم اخرج معه ولم يلمسني .


- وتريدني أن أصدقك، يا ترى ماذا كانت تريد امرأة متزوجة مثلك من علاقة مع رجل آخر !


- والله العظيم كانت فقط مراسلات على ( الفايبر) .


- ومتى كانت أول مرة وكيف ؟


- منذ شهرين تقريبا، أتوسل إليك أن تسترني.


- ألم تفكري في ذلك ؟ أين عقلك وقد تجاوزت الأربعين من العمر ؟ ألم تخجلي من نفسك ؟ ولما لم تضعي في الحسبان أن لديك بنات ؟ ألم تفكري في سمعتهن فضلا عن سمعتي ؟ هل أبدو تافها في نظرك ؟ ثم ألم تخافي من أن يبتزك من خلال هذه المراسلات ويشهر بك ؟.


- أنت كذلك لديك علاقات مع نساء أخريات.


- نعم كان هدفي الزواج, والشريعة أباحت لي ذلك ولم أرتكب حماقة مثلك .


- لكن زهراء زميلتك الموظفة كانت متزوجة وكنت تراسلها !.


- لا أريد أن اطيل معك في الكلام, ودعي عنك هذا الهراء والبسي عباءتك  لأقلك لدار اهلك وابعثي بكبير إخوتك لأرتب معه الطلاق, قولي لهم بأنك لا ترغبين العيش معي بعد أن عزمت الزواج من امرأة ثانية وأنك متنازلة عن جميع حقوقك الشرعية والقانونية حتى عن حضانة الأطفال فانا لا أقبل أن يكون أطفالي بحضن امرأة تتصف بخيانة زوجها، قولي لهم ذلك بإصرار وإلا قد عصفت بكل شيء وأسبب لك المشاكل وتتعرضين للسجن أنت وذلك الكلب عشيقك، الأفضل لك أن تطيعيني في هذا الأمر لكي تبقى سمعتك نظيفة لا  لأجلك بل لأجلي أنا وأولادي وأنا سأكتم الأمر .


- أتوسل إليك أن تبقي الطفلة بلقيس معي، إن كنت قد عزمت على الأمر، إنها لم تبلغ عامها الأول بعد.


_ أ أتركها كي تربيها امرأة بهذه الأخلاق ؟ لا ، لا تفكري في ذلك أبدا.
وجفلت حين سمعت محمود يقول " وأنا قبلت منك هذا الخلع يا زوجتي سعاد وأنت على ما بذلت طالق مني خلعا "
ثم وجه القاضي كلامه لسعاد " عليك الالتزام بالعدة الشرعية البالغة ثلاثة قروء من هذا التاريخ وأن لا تتزوجي برجل آخر إلا بعد اتمام العدة واكتساب هذا القرار الدرجة القطعية, وإذا أردتما الارتباط مرة ثانية فبمهر وعقد جديدين "
بعدها أعلن القاضي ختام الجلسة قائلا " ولما لم يبقى ما يذكر أختم المرافعة, وعين هذا اليوم موعدا لإصدار القرار وافهم علنا بتاريخه " وبصم  كل منهما  بالإبهام فوق اسمه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology