الشاعر د. فَيْصَل سُعُودِي — الْجَزَائِرُ
لَسْتَ صَوْتًا، أَنْتَ صَدَى الصَّوْتِ.
لَسْتَ جَسَدًا، أَنْتَ ظِلُّ جَسَدٍ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ.
تَمْشِي كَمَنْ يَحْمِلُ مَسَافَةً بِلَا نِهَايَةٍ،
وَكَأَنَّ الرِّيحَ تَعْرِفُ اسْمَكَ
قَبْلَ أَنْ تُنَادِيَكَ.
لَا تَحْتَاجُ صَحْوَةً لِتَكُونَ حَاضِرًا،
وَلَا نَوْمًا لِتَكُونَ غَائِبًا.
أَنْتَ لَا هُنَا، وَلَا هُنَاكَ.
أَنْتَ الْمَسَافَةُ نَفْسُهَا.
كُنْتَ نَصًّا تَرَكَهُ كَاتِبُهُ عِنْدَ أَوَّلِ سَطْرٍ،
فَصَارَتْ كُلُّ الْكَلِمَاتِ بَعْدَكَ تَوْقِيعًا لِغِيَابِكَ.
لَا تَخَفْ أَنْ تَكُونَ مَجْهُولًا:
الشَّجَرَةُ لَا تَعْرِفُ اسْمَهَا،
وَالظِّلُّ وَحْدَهُ يَتَذَكَّرُهَا كُلَّ صَبَاحٍ.
كُنْ كَالظِّلِّ إِذَنْ:
لَا يُشْبِهُ صَاحِبَهُ، وَلَا يُشْبِهُهُ صَاحِبُهُ،
لَكِنَّهُ يَمْشِي حِينَ يَمْشِي،
وَيَقِفُ حِينَ يَقِفُ،
وَلَا يَسْأَلُ: مَنْ أَنَا؟
وَأَنَا... لَا أَعْرِفُ مَنْ أَكُونُ حِينَ تَغِيبُ،
وَلَسْتُ أَدْرِي إِنْ كُنْتُ أَكْتُبُكَ
أَمْ أَنْتَ مَنْ يَكْتُبُنِي.
