بقلم الكاتبة رزان الرابي
في زمنٍ تتسارعُ فيه الأحداثُ، وتغيبُ فيه المنابرُ الثقافيةُ الجادَّةُ، تبرزُ مجلةُ سُرى بوصفِها نافذةً مُشرقةً تُعيدُ للكلمةِ مكانتَها، وللإبداعِ قيمتَه، وللمثقَّفِ حضورَه. فهي ليستْ مجرَّدَ مجلةٍ تُنشَرُ فيها النصوصُ، بل مشروعٌ ثقافيٌّ يحملُ رسالةً تؤمنُ بأنَّ الأدبَ والفنَّ قادرانِ على صناعةِ الوعي، وبناءِ جسورِ التواصلِ بين المبدعينَ العرب.
تميَّزتْ مجلةُ سُرى بحُسنِ اختيارِ موضوعاتِها، وتنوُّعِ أبوابِها؛ فجمعتْ بينَ الشعرِ، والقصَّةِ، والمقالةِ، والنقدِ، والحواراتِ الثقافيةِ، وقدَّمتْ مساحةً رحبةً للأقلامِ المبدعةِ من مختلفِ الأقطارِ العربيةِ، في مشهدٍ يعكسُ ثراءَ الثقافةِ العربيةِ، وتعدُّدَ أصواتِها. كما تسعى المجلةُ إلى دعمِ المواهبِ، والاحتفاءِ بالتجاربِ الإبداعيةِ، ممَّا جعلَها تحظى بمكانةٍ مميَّزةٍ بينَ المنصَّاتِ الثقافيةِ العربية.
إنَّ ما يلفتُ القارئَ في مجلةِ سُرى ليسَ جمالَ التصميمِ، أو تنوُّعَ المحتوى فحسبُ، بل ذلك الإخلاصُ للكلمةِ الصادقةِ، والإيمانُ بأنَّ الثقافةَ رسالةٌ ساميةٌ تتجاوزُ حدودَ المكانِ والزمانِ. ولهذا أصبحتِ المجلةُ بيتًا للأدباءِ، والشعراءِ، والكتَّابِ، ومنبرًا يحتفي بالإبداعِ الأصيلِ، ويمنحُ القارئَ مادَّةً ثقافيةً ثريَّةً تجمعُ بينَ المتعةِ والفائدةِ.
كلُّ التقديرِ للقائمينَ على مجلةِ سُرى، الذينَ يواصلونَ العملَ بإخلاصٍ وشغفٍ من أجلِ ترسيخِ حضورِ الثقافةِ العربيةِ، وإبرازِ الأصواتِ الإبداعيةِ، وصناعةِ محتوى يليقُ بالقارئِ العربيِّ. وستبقى مجلةُ سُرى علامةً مُضيئةً في المشهدِ الثقافيِّ، ومسيرةً متجدِّدةً تحملُ رسالةَ الأدبِ والجمالِ إلى كلِّ محبٍّ للكلمةِ الراقية.
