نتائج مدهشة.. وبيوت مصرية مصغرة بأيدٍ أجنبية في ورشة فنية للحفاظ على التراث
كتبت عبير سعد الدين
في تجربة فنية وثقافية مميزة، أُقيمت ورشة فن المصغرات ضمن فعاليات إطلاق البرنامج التطبيقي للتراث الثقافي غير المادي للناطقين بغير اللغة العربية، بمركز دراسات التراث الشعبي بكلية الآداب – جامعة القاهرة، بالتعاون مع مركز اللغة والثقافة العربية، وبمشاركة عدد من الطلاب الأجانب الدارسين للغة العربية.
وجاءت الورشة بهدف تعريف المشاركين بجانب من عناصر التراث المصري، وإتاحة الفرصة لهم للتعرف عليه من خلال الفن والممارسة العملية، إلى جانب التأكيد على أهمية الحفاظ على التراث وإعادة تقديمه بصورة فنية مبتكرة تتناسب مع الأجيال الجديدة والجمهور من مختلف الثقافات.
وكانت نتائج الورشة مدهشة للغاية، حيث استطاع الطلاب الأجانب تنفيذ مجموعة متميزة من الأعمال الفنية، تمثلت في نماذج مصغرة لبيوت من التراث المصري، أظهرت مدى تفاعلهم مع الفكرة وقدرتهم على تحويل ما تعلموه خلال الورشة إلى أعمال فنية تحمل ملامح مصرية واضحة.
ورغم اختلاف الثقافات والخلفيات، حرص المشاركون على الالتزام بالتعليمات والتفاصيل الخاصة بتنفيذ النماذج، وهو ما انعكس بصورة واضحة على الأعمال النهائية.
واللافت للنظر أن الطابع التراثي والثقافي الخاص ببلاد الطلاب ظهر بشكل تلقائي في بعض الأعمال، فامتزجت بعض التفاصيل التي تنتمي إلى خلفياتهم الثقافية مع العناصر المصرية التي حاولوا تنفيذها، لتخرج الأعمال في صورة تعكس حوارًا بصريًا جميلًا بين التراث المصري وتراث الثقافات الأخرى.
وقد أضفى هذا التداخل الثقافي على التجربة خصوصية شديدة، حيث لم تعد الورشة مجرد تدريب على تنفيذ نماذج مصغرة، وإنما تحولت إلى مساحة للتبادل الثقافي، يتعرف من خلالها الطلاب على التراث المصري، وفي الوقت نفسه تظهر بصمات ثقافاتهم الأصلية داخل أعمالهم.
وتؤكد تجربة الورشة أن فن المصغرات يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتعريف بالتراث ونقله بصريًا إلى جمهور من ثقافات مختلفة، خاصة أن العمل المصغر يتيح تقديم التفاصيل والعناصر التراثية في صورة بسيطة وجذابة، تجعل المتلقي أكثر قربًا من الحكاية التي يحملها كل عنصر.
وقدمت الورشة عبير سعد الدين، مؤسسة براند «المصغراتية» ورائدة فن المصغرات في مصر، التي حرصت خلال التدريب على تعريف الطلاب بأساسيات تنفيذ النماذج المصغرة، ومساعدتهم على استلهام عناصر من العمارة والتراث المصري وتحويلها إلى أعمال فنية مصغرة.
وتأتي هذه التجربة في إطار اهتمام المؤسسات الثقافية والأكاديمية بتقديم التراث المصري بطرق جديدة ومبتكرة، وفتح المجال أمام الثقافات المختلفة للتعرف على مكونات الهوية والتراث المصري من خلال الفن.
وفي ختام الورشة، أعرب المشاركون عن سعادتهم بالتجربة، خاصة مع تمكنهم من إنتاج أعمال فنية بأيديهم مستوحاة من التراث المصري، في تجربة جمعت بين التعلم والفن والتراث والتبادل الثقافي.
وجاءت الفعالية برعاية ودعم الأستاذة الدكتورة نجلاء رأفت سالم، عميدة كلية الآداب بجامعة القاهرة، والأستاذة الدكتورة دينا عبد الهادي، وكيلة الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبمتابعة الدكتورة سحر محمد فتحي، مديرة مركز دراسات التراث الشعبي، والدكتور أحمد عمار، مدير مركز اللغة والثقافة العربية.
وتظل التجربة واحدة من النماذج التي تؤكد أن التراث لا يعيش فقط داخل الكتب والمتاحف، بل يمكن أن ينتقل من خلال الفن إلى أيدي وقلوب أشخاص ينتمون إلى ثقافات مختلفة، لتصبح المصغرات جسرًا صغيرًا يحمل حكايات مصر الكبيرة إلى العالم.



