الشطناوي يكتب: أيها الموت، اترك لنا حكاية




خالد الشطناوي


ما زلت أحتفظ بتلك الصور في هاتفي.


صور كثيرة التقطتها أنا للعم العزيز الدكتور أحمد شريف الزعبي، يوم تكريمه في رابطة الكتاب الأردنيين – فرع إربد، ضمن برنامج منارات إبداعية. كان ذلك أول لقاء لي به، وكنت خلف عدستي أتنقل بين اللحظات، ألتقط له صورة هنا وأخرى هناك، دون أن أعرف أنني أوثق ذكرى سأعود إليها اليوم بهذا الحزن. يومها كنت أظن أن أمامنا لقاءات أخرى، وصورًا أخرى، وأيامًا أخرى.


وقبل أيام قليلة، جرى تكريم العم أحمد في منتدى الجياد للثقافة والتنمية، وشارك والدي في تلك الأمسية. لم أكن حاضرًا هناك، وكنت أظن أن الفرصة ستأتي مرة أخرى. واليوم لا أستطيع أن أمنع نفسي من قولها: والله، لو كنت أعرف أنك سترحل، لأتيت إلى تلك الأمسية. لجلست قليلًا، ورأيتك مرة أخرى، وربما التقطت لك صورًا جديدة.


بعد خبر وفاته اليوم، فتحت الصور من جديد. أتنقل بينها واحدة تلو الأخرى، فأراه كما كان في ذلك اليوم؛ حاضرًا بين الناس، والصور ما زالت تحتفظ باللحظة كما هي. المكان لم يتغير، واللقطات لم تتغير، لكن الحقيقة تغيرت: صاحبها رحل.


وهذا ما يجعل الصور مؤلمة؛ أنها تحفظ الإنسان كما كان، ثم تتركك أمام حقيقة أنك لن تلتقط له صورة أخرى.


أفكر في أول لقاء بيننا، وكيف مرّ عاديًا في وقته، ثم أصبح اليوم أغلى ذكرى أحتفظ بها. كم من لقاء نؤجله لأننا نظن أن الوقت أمامنا طويل؟ وكم من مرة نقول: في المرة القادمة، ثم تأتي المرة القادمة ولا يأتي صاحبها؟


لهذا سأحتفظ بتلك الصور. ليست مجرد صور من مناسبة ثقافية؛ هي أول لقاء لي بالعم أحمد، وذكرى رجل لن تتكرر فرصة لقائه.


رحم الله العم أحمد شريف الزعبي، ورحم ذلك اللقاء الذي ظننته عابرًا، فإذا به اليوم ذكرى لا تعوض.


أيها الموت، اترك لنا حكاية؛ فقد أخذت اليوم صاحب الحكايات، لكنك لم تستطع أن تأخذ الحكايات معه.

لقد تركها العم أحمد لنا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology