بقلم الكاتبة الصحفية/ سهام فودة
لم تعد بعض الأسر تنفق لأنها تحتاج، بل لأنها تريد أن تبدو أمام الآخرين كما لو أنها لا ينقصها شيء. وهنا تبدأ الحكاية من مظهر صغير، وتنتهي أحيانًا بقسط كبير وقلق لا ينتهي.
في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل تعرض لنا أجمل ما في حياة الآخرين، صار البعض يقارن حياته بصور لا يعرف ما وراءها. حفلة أفخم، هاتف أحدث، سيارة أغلى، ملابس تحمل اسمًا شهيرًا، أو منزل يلفت الأنظار... وكأن الحياة تحولت إلى مسابقة، والفائز فيها هو الأكثر قدرة على إبهار الآخرين.
المشكلة أن الناس ترى الصورة، لكنها لا ترى الفاتورة.
كم أسرة دخلت في دوامة التقسيط فقط حتى لا تبدو أقل من غيرها؟ وكم أب أنهكه العمل الإضافي ليس من أجل احتياجات أساسية، وإنما لسداد أشياء اشتراها تحت ضغط كلمة: «الناس هتقول إيه؟».
الأخطر أن الأبناء يتعلمون من هذا السلوك دون أن نشعر. يكبر الطفل وهو يربط قيمته بما يملك، ويظن أن السعادة في الماركة، وأن النجاح في المظاهر، وأن البيت الجميل هو البيت الذي يراه الآخرون جميلًا، لا البيت الذي يشعر أهله داخله بالأمان.
وهكذا يتحول التظاهر بالرفاهية إلى عبء حقيقي. قسط وراء قسط، وضغط وراء ضغط، ثم تبدأ الخلافات الزوجية، ويختفي الهدوء من البيت، بينما تظل الصورة الخارجية براقة.
لكن الحقيقة التي ننسى أحيانًا أن نتذكرها هي أن الذين يعجبون بمظاهرنا لن يدفعوا ديوننا، ولن يحملوا عنا قلقنا، ولن يعيشوا معنا ليالينا الثقيلة.
لذلك ربما نحتاج أن نعيد تعريف الرفاهية من جديد.
الرفاهية الحقيقية أن تعيش الأسرة في حدود إمكاناتها دون خجل، وأن يستطيع الأب أن ينام مطمئنًا، وأن تكبر الأبناء وهم يعرفون أن قيمتهم ليست في ثمن ما يرتدون، وأن تكون الضحكة داخل البيت أهم من إعجاب الغرباء به.
فليس كل ما يلمع رفاهية... أحيانًا يكون مجرد دينٍ يرتدي ملابس أنيقة.
