عمان :- اتحاد الكتاب
ناقشت ندوة بعنوان "الأثر النفسي على الأطفال في أوقات الحرب"، في دائرة المكتبة الوطنية اليوم الأحد، الآثار النفسية والاجتماعية التي تتركها الحروب على الأطفال، وسبل تعزيز صلابتهم النفسية ودور الأسرة والمؤسسات الدينية والإعلام في حمايتهم ومساندتهم.
وتأتي الندوة ضمن الفعاليات الثقافية والفكرية لمهرجان جرش للثقافة والفنون، بالتعاون مع اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، في إطار الاهتمام بالقضايا الإنسانية والمجتمعية، وتسليط الضوء على آثار الحروب في الأطفال، والبحث في الوسائل الكفيلة بحمايتهم وتعزيز قدرتهم على التعافي وبناء مستقبل أكثر أمناً، من خلال أربعة محاور رئيسة.
وفي المحور الأول، الذي حمل عنوان "انهيار المنظومة المعرفية والقيمية لدى الأطفال في الحرب"، قالت الدكتورة سعاد جبر، المتخصصة في التربية الإسلامية والمستشارة النفسية والأسرية والتربوية، إن كثيرين يغفلون الآثار النفسية التي يتعرض لها الأطفال الذين فقدوا ذويهم جراء الحروب، في الوقت الذي تتشكل فيه المخططات المعرفية والمبادئ والقناعات الأساسية لدى الطفل منذ سنواته الأولى.
وبينت أن الطفل ينشأ في بيئة أسرية توفر له الشعور بالأمان، وتتكون لديه قناعة بأن الغد أكثر أمناً، لاسيما أن الأسرة تمثل مصدر الأمان بوجود الأب والأم، إلا أن الحروب تقلب هذه المفاهيم، وتسقط لدى الطفل مفهوم العدالة، ليصبح العنف جزءاً من المشاهد التي يعيشها ويعتاد عليها.
وأشارت إلى دراسات تناولت أوضاع الأطفال في غزة وسوريا وأوكرانيا، وأظهرت حجم التأثير الذي تتركه الحروب على صحتهم النفسية، لافتة إلى أن علم النفس يؤكد أهمية المرونة النفسية والعصبية لدى الأطفال وقدرتهم على استعادة توازنهم، شريطة توفير البيئة الداعمة والرعاية المناسبة.
وفي المحور الثاني، بعنوان "الآثار النفسية للحروب على الأطفال وتعزيز الصلابة لديهم"، قال الدكتور فرحان الياصجين، المتخصص بعلم النفس والتربية الخاصة، إن الحرب تمثل تهديداً مباشراً للطفل وأسرته وبيته وأصدقائه، وتعرضه لجملة من المشكلات النفسية والسلوكية، موضحاً أن الخوف والنزوح وانقطاع التعليم والتعرض للمشاهد المؤلمة، من أبرز الآثار التي تواجه الأطفال في مناطق الصراع.
وأشار الياصجين إلى أن الدراسات تؤكد وجود علاقة وثيقة بين الحروب والآثار النفسية التي تصيب الأطفال، مشيرا الى أن القلق والخوف المزمن من المستقبل يترسخان لدى الطفل نتيجة ما يراه ويعيشه من أهوال الحرب، الأمر الذي يستدعي تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، للتخفيف من الصدمات التي يتعرضون لها.
وقال، إن ما تخلفه الحروب من فواجع ونوازل وقتل وتشريد ودمار، يترك جراحاً في نفوس ضحاياها من الأطفال والكبار، وقد تحتاج آثارها النفسية إلى وقت طويل حتى تتعافى.
وفي المحور الثالث، "الأطفال في زمن الحروب من الصدمة النفسية إلى بناء الشخصية الآمنة"، أكدت الدكتورة ريما الشهوان، المستشارة في الشؤون الأسرية، أن خسائر الحروب، بما تحمله من أرقام وإحصاءات، لها دلالاتها، إلا أن الحالة النفسية للطفل تبقى من أسوأ نتائج الحروب.
وقالت، إن مرحلة الطفولة المبكرة تعد الأساس في بناء الإنسان، وإن بناء إنسان سوي ومعطاء ومقبل على الحياة يبدأ من رعاية الطفل السليم نفسياً، وليس من طفل يحمل اضطرابات نفسية وتراكمات ناتجة عن آثار الحروب.
وأشارت الشهوان إلى أهمية دور الأسرة في رعاية الأطفال وإعادة تقييم أوضاعهم النفسية والاجتماعية، إلى جانب دور المؤسسات الدينية التي يمكن أن تسهم في إعداد الأطفال وتأهيلهم واستعادة توازنهم النفسي والقيمي.
وفي المحور الرابع، بعنوان "دور الإعلام المهني في نقل معاناة الأطفال من آثار الحرب على واقعهم ومستقبلهم"، أكد الإعلامي والأديب زاهر باكير أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام المهني في تشكيل الوعي المجتمعي بآثار الحروب في حياة الأطفال، ونقل معاناتهم الإنسانية، وكشف الانتهاكات التي يتعرضون لها، وحشد الدعم لحقوقهم، بما يسهم في مساندتهم نحو التعافي وبناء مستقبل أكثر أماناً.
وقال باكير إن إهمال الأطفال يعني إهمال أساس المستقبل، محذراً من تركهم عرضة للتأثر بالمشاهد المؤلمة والظروف المحيطة بهم، ومؤكداً ضرورة توظيف الإعلام بصورة إيجابية، وتوجيه الأطفال نحو السلوك السوي والصحيح.
وقرأ خلال الندوة قصة قصيرة سلطت الضوء على أهمية دور الأسرة في رعاية الأطفال وتربيتهم تربية سليمة، وتعليمهم السلوك الصحيح، بما يعزز قدرتهم على مواجهة الظروف الصعبة.
بدوره، ثمن رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين عليان العدوان الرعاية الملكية لمهرجان جرش للثقافة والفنون، ودور وزارة الثقافة ممثلة بوزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ودائرة المكتبة الوطنية.
وفي مستهل الندوة قال الدكتور احمود اللصاصمة، الذي أدار الندوة، إن التربية إذا تعرضت للاعتلالات والمحبطات، ستكون محصلتها جيلاً يعاني من التردد والتغير والضياع، مؤكداً أهمية مناقشة الآثار التي تتركها الحروب في الأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر تأثراً بتداعياتها.
وأضاف، إن المشاركين في الندوة يمثلون كوكبة من أبناء الوطن في مجالات العلم والمعرفة، بما يثري النقاش حول واحدة من القضايا الإنسانية والتربوية والنفسية التي تتطلب اهتماماً مستمراً.




