أقام منتدى الجياد للثقافة والتنمية، وجمعية أضواء الشرق السياحية، وجمعية نهر اليرموك للتنمية والثقافة، وجمعية بيادر الخير للمحافظة على التراث، مساء الأربعاء 23/9/2026، في مقر نادي الفنانين في إربد، ندوة ثقافية بعنوان «مساهمة الأردنيين في الحضارة الإنسانية والمحافظة على التراث»، في لقاء جمع بين المعرفة التاريخية والوعي الثقافي، وفتح مساحة للحوار حول علاقة الإنسان الأردني بموروثه الحضاري ودوره في صون الذاكرة الوطنية والإنسانية.
وجاءت الندوة في سياق الاهتمام المتواصل الذي توليه المؤسسات الثقافية المشاركة للتراث بوصفه جزءًا أساسيًا من الهوية، وليس مجرد شواهد مادية أو حكايات من الماضي. فالتراث، في جوهره، ذاكرة حية تتناقلها الأجيال، وتعيد كل مرحلة قراءته واكتشاف قيمته في ضوء الحاضر ومتطلباته.
وقدمت الندوة الدكتورة حنين عبيدات باقتدار، حيث أدارت محاور اللقاء بأسلوب اتسم بالهدوء والتنظيم، وأتاحت للمشاركين مساحة واسعة لطرح الأفكار والرؤى، بما أسهم في إثراء النقاش وإبراز أهمية الموضوع من أكثر من زاوية.
وشارك في الندوة الدكتور يوشع العمري، الباحث والكاتب في مجال السردية والتراث، والذي يمتلك تجربة طويلة في هذا المجال، ويعمل في متحف الأردن. وقد شكلت مشاركته إضافة مهمة للقاء، لما يحمله موضوع التراث من حضور واضح في اهتماماته وتجربته الثقافية. وتناول الحديث أهمية قراءة التراث باعتباره مصدرًا للمعرفة، وفضاءً تتقاطع فيه الجغرافيا والتاريخ والعادات والحكايات الشعبية والآثار، مؤكدًا أن المحافظة على التراث لا تعني تجميده في الماضي، وإنما تعني إبقاءه حاضرًا في الوعي، وقادرًا على التواصل مع الأجيال الجديدة.
كما شارك في الندوة الدكتور محمد العتوم، مدير آثار إربد، الذي قدم رؤية مرتبطة بالمشهد الأثري والتاريخي في المحافظة، وما تزخر به إربد ومناطقها من مواقع وشواهد تؤكد عمق الحضور الحضاري للأردن عبر مراحل تاريخية متعددة. وقد أسهمت هذه المشاركة في ربط الجانب الثقافي بالعمل الميداني المتصل بحماية المواقع الأثرية والتعريف بها والمحافظة عليها.
وأكدت الندوة أن الحديث عن مساهمة الأردنيين في الحضارة الإنسانية لا ينفصل عن الحديث عن المكان الأردني نفسه؛ فهذا البلد الذي تعاقبت على أرضه حضارات وشعوب وثقافات، تركت جميعها آثارًا وشواهد تشكل اليوم جزءًا من الذاكرة الإنسانية. ومن هنا تصبح مسؤولية المحافظة على التراث مسؤولية مشتركة لا تقع على المؤسسات الرسمية وحدها، بل تشمل المثقف والكاتب والباحث والمؤسسة الثقافية والمجتمع المحلي، وصولًا إلى الأجيال الشابة التي ستتولى حمل هذه الذاكرة إلى المستقبل.
كما عكست الندوة أهمية الشراكة بين المؤسسات الثقافية والأهلية، وهو النهج الذي تعمل عليه الجهات المنظمة من خلال إقامة البرامج والفعاليات التي تضع الثقافة والتراث في قلب المشهد المجتمعي، وتمنح الجمهور فرصة للتفاعل مع القضايا التي تتصل بالهوية والمكان والتاريخ.
وفي ختام اللقاء، بدا واضحًا أن التراث لا يعيش في الكتب والمتاحف وحدها، بل يعيش في الذاكرة الشعبية، وفي أسماء الأماكن، وفي الحكايات، وفي العمارة، وفي الموروث الشفهي، وفي كل تفصيل حافظ عليه الإنسان الأردني ونقله من جيل إلى جيل.





.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)