بيوت الطين.. حين كانت الجدران تحفظ حكايات أهلنا وأجدادنا


بقلمي.. الإعلامي والتربوي محمد العراقي.. العراق 

كانت هناك بيوت بسيطة من الطين لكنها كانت تحمل داخل جدرانها حكايات أجيال كاملة.

بيوت أهلنا وأجدادنا لم تكن تعرف الفخامة التي نراها اليوم ولم تكن فيها الأبواب المزخرفة ولا الأثاث الكثير لكنها كانت عامرة بالناس والمحبة والكرم. كان الطين هو مادة البناء وكانت الأيادي تتعاون في بناء البيت كما كانت القلوب تتعاون في مواجهة صعوبات الحياة.

نسمع هذه الحكايات من الأحياء من كبار السن الذين ما زالت ذاكرتهم تحتفظ بتفاصيل تلك الأيام عن البيت الذي كانت تسكنه الأسرة الكبيرة وعن الساحة التي تجمع الأبناء والأحفاد وعن الجيران الذين كانت أبوابهم مفتوحة لبعضهم البعض.

كان بيت الطين في الصيف باردا نسبيا وفي الشتاء له دفء خاص والأجمل من ذلك كله أن تلك البيوت كانت شاهدة على مناسبات أهلها أفراحهم أحزانهم ولمة العائلة التي كانت لها قيمة كبيرة.

اليوم تغيرت الحياة وارتفعت الأبنية الحديثة واختفت الكثير من بيوت الطين لكن صورتها بقيت في الذاكرة. وما أجمل أن يجلس الأبناء مع آبائهم وأجدادهم ويسألونهم عن تلك الأيام لأن في كل بيت قديم حكاية وفي كل جدار طيني ذاكرة وفي كل زاوية قصة إنسان عاش وكافح وترك أثرا.

بيوت الطين لم تكن فقرا كما ينظر إليها البعض اليوم بل كانت جزءا من تاريخنا وذاكرتنا الشعبية وكانت شاهدة على زمن كان فيه الإنسان يملك القليل لكنه يعرف معنى القناعة والمحبة وصلة الرحم.

رحم الله من عاشوا في تلك البيوت وحفظ الله من بقي منهم فهم ذاكرة لا يجوز أن تضيع.



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology