وشاحُ الغرامِ في رياضِ الهيام



الشاعر بلعربي خالد


يا رامِيَ السهمِ في الأحداقِ مُبتَهِجاً

رفقاً بقلبي، فقد أعيَتْهُ أشجاني


أصبتَ فؤادي، ولكنْ ما علمتَ بأنَّ

في الصدرِ بحرَ هوىً يعلو على الطوفانِ


ما كنتَ قاتلَ عشقي حينَ أوجعتني

بلْ كنتَ تُوقظُ في أعماقيَ النيرانِ


فالسهمُ إنْ كانَ من عينيكَ مُنطلِقاً

عادَ إليكَ صدىً من نبضِ شرياني


أهواكَ، لا عن ضعفٍ أو عن استسلامِ

لكنْ لأنَّ الهوى سلطانُ إنساني


إنْ كانَ موتُ المحبّينَ الذي زعمتَ

فالحبُّ بعثٌ جديدٌ بعدَ حرمانِ


أنا الذي صانَ عهدَ الودِّ في زمنٍ

باعَ المودةَ أربابٌ وأزمانِ


لا تجعلِ العشقَ دمعاً لا قرارَ لهُ

فالحبُّ أسمى من الآهاتِ والأحزانِ


خذْ من فؤادي وفاءً لا نفادَ لهُ

خذْ من حنيني ضياءَ الفجرِ في الآوانِ


لكنْ دعِ الروحَ حرّةً في محبّتها

فالطيرُ يكرهُ أسرَ القيدِ والسجّانِ


إنْ غبتَ، لم يَخْبُ في صدري توهُّجُهُ

فالنورُ يسكنُ أعماقي وشُطآني


وإنْ حضرتَ، أتى الربيعُ مُبشِّراً

وغنّتِ الأيامُ فوقَ الأغصانِ


يا من زرعتَ الهوى في مهجتي أملاً

كنْ للوفاءِ إماماً بينَ خُلّاني


فالحبُّ ليسَ سهاماً ثمَّ مقتلةً

الحبُّ عهدٌ من الرحمنِ للثاني


فإنْ أردتَ فؤادي فاحفظْ كرامتَهُ

إنَّ القلوبَ عروشٌ لا تُدانِ



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology