طفولة آمنة، مستقبل بلا مخدرات

 


محجوب الكريشي أستاذ تنشيط ثقافي و باحث في العلوم الثقافية تونس 

إن الحديث عن طفولة آمنة هو حديث عن مستقبل المجتمع بأكمله، لأن الطفل هو مشروع الإنسان الذي سيحمل مسؤولية الغد. ومن هنا فإن الوقاية من المخدرات تبدأ منذ السنوات الأولى، عبر تربية الطفل على الوعي، والحوار، واحترام الذات، والقدرة على التمييز بين السلوك الإيجابي والسلوك الذي قد يعرّضه للخطر.

ولا يمكن مواجهة هذه الآفة بالتوعية وحدها، بل من خلال توفير بيئة تربوية وثقافية واجتماعية تمنح الطفل الشعور بالأمان والانتماء. فالأسرة التي تستمع إلى أبنائها وترافقهم، والمدرسة التي تزرع فيهم المعرفة والقيم، والمؤسسات الثقافية التي تفتح أمامهم أبواب الإبداع، والمؤسسات الرياضية التي تستثمر طاقاتهم، كلها تشكل جدار حماية حقيقياً للطفولة.

وتكتسب الأنشطة الثقافية أهمية خاصة في هذا المجال، لأنها تمنح الطفل مساحة للتعبير عن أفكاره ومواهبه، وتساعده على بناء شخصية متوازنة وواثقة. فالمسرح، والموسيقى، والرسم، والمطالعة، والنوادي الثقافية، والرياضة، ليست مجرد وسائل للترفيه، بل يمكن أن تكون أدوات للتربية والوقاية وبناء الإنسان.

كما أن حماية الأطفال تتطلب الاستماع إليهم وفهم مشكلاتهم وعدم الاكتفاء بتقديم النصائح لهم. فالطفل الذي يجد من يسمعه ويشجعه ويوجهه يكون أكثر قدرة على طلب المساعدة عندما يواجه ضغطاً أو موقفاً صعباً.

وفي النهاية، فإن مقاومة المخدرات تبدأ قبل الوقوع فيها؛ تبدأ بالتربية السليمة، وبالحوار، وبالثقافة، وبالرياضة، وبخلق بيئة تمنح الطفل الأمل والطموح. إننا عندما نحمي أطفالنا من المخاطر ونفتح أمامهم أبواب المعرفة والإبداع، فإننا لا نحمي طفلاً واحداً فحسب، بل نبني مجتمعاً أكثر وعياً وقدرة على مواجهة التحديات.

طفولة آمنة اليوم، شباب واعٍ غداً، ومستقبل بلا مخدرات يبدأ منّا جميعاً.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology