الكاتبة ماجده الريماوي / فلسطين
لو رآنا الناس الآن
لظنوا أننا رجل وامرأة يتحدثان كأي اثنين…
لكنهم لا يعلمون
أن هناك حضارات كاملة تحدث بين صمتنا.
لا يعلمون
أنني كلما قرأت رسائلك
أشعر أن آلةً خفية تغير ترتيب الكون قليلا
أنت لا تشبه الأشخاص الذين مروا بحياتي…
أنت تشبه خطأً سماويا جميلا
حدث مرة واحدة فقط
ثم خافت السماء من تكراره.
أشعر أحيانا…
أنك لا تعيش في الوقت نفسه الذي يعيش فيه الناس.
كأنك قادم من جهة لم يصلها الزمن بعد
ولهذا كلما اقتربت مني
ارتبكت الساعات في جسدي.
أتعرف ما الغريب؟
أنني حين أفكر بك
لا أتذكر وجهك فقط…
بل أتذكر أماكن لم أزرها
ومدنا تبدو كأنها بنيت بعد ألف عام من الآن.
كأن روحك فتحت في رأسي بابا
يرى المستقبل والخراب والنجاة معا.
وأنا؟
أنا لا أحبك بطريقة النساء
أنا أحبك
كما تحبّ النبوءة الشخصَ الوحيد
القادر على فهمها دون أن يحرقها
لهذا أخاف منك أحيانا…
لأنك كلما اقتربت
شعرتُ أن العالم الذي أعرفه يتراجع خطوة
وأن شيئا آخر…
أقدم من التاريخ
وأبعد من المستقبل
يبدأ بالاستيقاظ داخلي
أخاف أن يكتشف الزمن أن لقاءنا لم يكن ينبغي أن يحدث، فيعود، لا ليأخذك مني... بل ليمحو من الوجود الاحتمال الذي جمعنا.
_________________
٩_٩_٢٠٢٦