أكتوبر للموسيقي بدار الثقافة القصور... حين تتكلم الأوتار وتزهر الأنغام



بقلم محجوب الكريشي أستاذ تنشيط ثقافي و باحث في العلوم الثقافية تونس 

تُعدّ الموسيقى لغة إنسانية عالمية تتجاوز حدود اللغات والثقافات، فهي نبض الوجدان ومرآة الروح، وفضاء رحب للتعبير عن المشاعر والأفكار، كما تمثّل إحدى أهم الوسائل التي تساهم في تهذيب الذوق الفني، وتنمية الحسّ الجمالي، وترسيخ قيم الإبداع والتواصل بين الأجيال. ومن هذا المنطلق، يأتي أكتوبر الموسيقي مناسبة ثقافية وفنية متجدّدة للاحتفاء بالموسيقى وإبراز مكانتها في الحياة الثقافية، وفتح الآفاق أمام المواهب الشابة لاكتشاف قدراتها وصقل مهاراتها.

وفي هذا الإطار، تضطلع دار الثقافة القصور بدور فاعل في إحياء هذه التظاهرة، من خلال ما تضطلع به من مهام ثقافية وتنشيطية تهدف إلى تقريب الفن من الجمهور، وجعل المؤسسة الثقافية فضاءً مفتوحًا للإبداع والتعلّم والتبادل الفني. فالمؤسسة الثقافية ليست مجرّد فضاء لاحتضان العروض، بل هي ورشة لصناعة المواهب، ومنبر لاكتشاف الطاقات الواعدة، ومجال لترسيخ الوعي بأهمية الموسيقى في بناء الإنسان والارتقاء بالمجتمع.

وتشكّل هذه المناسبة فرصة لتنظيم لقاءات وحوارات ثقافية حول الموسيقى وآلاتها وأنماطها المختلفة، والتعريف بالتراث الموسيقي التونسي وما يزخر به من ثراء وتنوّع، إلى جانب الانفتاح على التجارب الموسيقية الحديثة. كما تتيح الأنشطة الموجّهة للأطفال والناشئة إمكانية اكتشاف عالم النغم والإيقاع، والتعرّف إلى الآلات الموسيقية، وتنمية روح الإصغاء والعمل الجماعي، بما يعزّز ثقتهم بأنفسهم ويشجّعهم على التعبير عن مواهبهم بكل حرية وإبداع.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology