ريهام سعيد صلاح
هل الإنسان مُخيَّر أم مُجبَر؟
هل الإنسان مُخيَّر في هذه الحياة، أم أن الحياة تجبرنا على سلوك طرقٍ لم نخطط يومًا للسير فيها؟
يأتي الإنسان إلى الحياة دون أن يختار اسمه، أو عائلته، أو البيئة التي ينشأ فيها، ثم يجد نفسه مسؤولًا عن قراراتٍ كثيرة، وكأنّه كان يملك منذ البداية حرية الاختيار كاملة.
تأمّل شابًا وُلد في أسرة فقيرة، يحمل أحلامًا كبيرة، لكنه يضطر إلى التخلي عن بعضها بحثًا عن حياة أفضل. هل اختار الرحيل حقًا، أم أنّ الظروف ضيّقت عليه الطرق حتى لم يبقَ أمامه سوى طريق واحد؟
وفي المقابل، هناك مَن يمتلك المال والفرص، لكنه يفتقد الحبّ، فيخرج إلى العالم باحثًا عن مشاعر حُرم منها داخل بيته. فهل كان اختياره نابعًا من إرادته، أم من احتياجٍ لم يختره؟
وكم من طالبٍ اضطر إلى دراسة تخصّص لا يحبّه، وكم من إنسانٍ يعمل في وظيفة لا ينتمي إليها، لكنه يستمر لأنّ الحياة لا تمنحه دائمًا رفاهية الاختيار. فهل نعيش كما نريد، أم كما تسمح لنا الظروف؟
ربما تكون الحياة أكثر دهاءً مما نظن؛ توهمنا بأننا نرسم طرقنا بأنفسنا، بينما تغلق أمامنا أبوابًا وتفتح أخرى، فنختار من بين الخيارات المتاحة، لا من بين كل ما نحلم به.
وهنا يبقى السؤال: إذا كنّا لا نختار بداياتنا، ولا نملك السيطرة على كل ما يحدث لنا، فإلى أيّ حدّ نكون مسؤولين عن النهايات التي نصل إليها؟
لعلّ الإنسان لا يملك اختيار كل ما يحدث له، لكنه يحاول أن يصنع لنفسه مساحةً من الحرية وسط ظروف لم يخترها.
فهل نحن مُخيَّرون حقًا، أم أنّنا نحاول فقط اختيار أفضل طريقٍ من بين طرقٍ رسمتها لنا الحياة؟
