بقلم : عربية عبد
أعرف امرأةً تطفؤ لهيب شمعات عمرها واحدة. ..واحده ..
في المرة الأخيرة ..لم تستطع جمع أ نفاسهادفعة واحده..
تتراقص سنينها في ظلال ضوء الشموع ..
ويظهر ظلها..
وظلال أخريات مررن في عمرها...
تختزل. العمر في.
(كل عام وانت بخير )..
هذه شمعة الطفوله ..وهذه شمعة الشباب ..شمعه الحب ..شمعة الموت ..الحزن..المرض ..والخذلان..
في مخيلتها نساء الحي. ونساء مررن في طريق حياتها..
امرأة أخرى ،قضت عمرها في احتضان شخوصٍ لم يكونوا أهلاً لحضنها ولقلبها..
تيبست يداها وهي تفتحها عمراً…
أعرف امرأة. تركت كل العالم. واستبدلته بكلب لطيف يؤنس وحدتها. وتفرغ مشاعر الحب والشوق لكائنن لطيف. يرافق دربها..
تبوح له بأسرارها وتغدق عليه بالحب والحنان ..
وامرأة أخرى استعاضت عن زوجها الميت بهرة تواسيها وتدفيء وحدتها..تؤرقها الان هباتها الساخنة ،وهشاشة جسدها …
أعرف امرأة كان زوجها يطبع كل صباح قبلة على وجنتها قبل أن تغادر البيت..
وذات مساء حملت متاعها وقلبها وهجرت البلاد..
واكتشفت فيما بعد ..
أنه كان يستبدل القبلة الصباحيه بلكمة مسائية على وجهها..
أعرف امرأة. كان يسكن. زوجها بغرفة لوحده في البيت. واذا ضطرت. لمحادثته. أو احتاجته في أمر تطرق الباب عليه ..
وتستأذن وقته الثمين في الوحده ..
كأن يلاحق فأراً. دخل البيت ..
وكانت تخبرنا في كل مرة..
لما هم أصلاً الرجال ..
أعرف أمرأة فصم عقلها. حين أنجبت إناثًا وتعيش الان مع فصامها الأبدي بعد أن تخلى عنها عقلها..وهي مكبلة. بسنوات عمرها. الصغير..
ترقص تارة. وتبكي أخرى..
أعرف امرأة. ماتت في مقتبل عمرها دون أن تبوح لاحد بشي ء..قتلها مرض غريب. لا أحد كان يعلم بأنه ينخر جسدها..
أعرف أمرأة. غيرت ملامح وجهها.
بعد أن تخلى عنها زوجها وأبنائها...
حين حقنته بالبوتيكس والفيلير وعمليات التجميل ..
وغيبت ملامحها الاصليه..أخفت تجاعيد عمرها. ..ولم أعد أعرفها..
أعرف امرأة تلاحق ذرات الغبار في بيتها بعد أن أنهت رحلة عملها ..تعيش وحدها..
لا أحد يطرق باب وحدتها سوى مساحيق التنظيف ورائحتها..
وهناك أخرى تخفي ملامحها يومياً بمساحيق التجميل. كي تبدواأصغر..
وأخرى. ..تعيش على ذكريات حب قديم تحتضنه في داخلها ..تظهر تفاصيله. في سواد جفونها ..
تعيش مع رجل هو زوجها .. لكنه غريب باتت لا تعرفه...
أعرف أمرأة كاتبه تكتب عن النساء والحب والهجرة والندم ..
عرفتها ككاتبه قبل أن أعرفها كامرأة ..
وحين قابلتها عرفت تماما انها هي كل النساء في رواياتها..
أعرف امرأة تغير تفاصيل بيتها. كل فصول السنه تشلح معالمه. وتخزن خلف حائطٍ واحدٍ كبير صور الغائبين..
أعرف إمرأة تتقمص دور الام ..وتعيش على أنها أماً لابناء لم تنجبهم ..
واستعاضت بهباتها. الساخنه. بصبغة لشعرها. وأوجاع وهمية ...
ونباتات تزرعها وتراقب نموها تغني معها كل صباح ومساء ،وتعيش على أحلام الشباب ..
و إمرأة ماتت في احدى الحروب ،تركت أشيائها وقلبها معلقاً بين السماء والأرض…
تلوح لنا كل يوم وترسل أحضانها في الهواء …
أعرف نساء العالم أجمع ..
بكل تفاصيلهن وعيوبهن وحبهن..
ولكن هناك امراة واحدة تعيش معي ..
أمرأةً حملت تاريخها وعمرها وسر ها وحبها الخفي في قلبها..
تتراقص الان امامي وهي تطفيء شمعات عيدها ..
وتختزل السنوات بأكملها بقبلةٍ يطبعها رفيق دربها....
أما أنا لعلي إحدى هؤلاء النساء ..
او لعل لي من كل واحدة خصلة اجتمعن ويظهرن بي …
أعرف النساء وظلالهن..
ظلال النساء أقوى من النساء ..
أحببتها....
