بقلم سليمة مالكي
بعد طول غياب
ها قد عُدتْ...!
لم تسألني عن حالي
إن كنتُ لا زلتُ
على قيد العيش
أو هُنتْ...؟
لم تقل لي سلامًا
ولا سألتني إن أنا تغيّرتْ؟
عزيزي الغريب
هل تظن أني تخطّيتْ؟!
أو أني كما تركتني هكذا بقيتْ؟!
هل فكّرت ماذا فعل الغياب بأعمدتي حين تخلّيتْ؟!
عزيزي، كنتُ بحاجتك يوم سقطت
يومها كم صرختُ
وكم بكيتُ؟
وأنتَ أين كنت؟
للأسف ما لبّيتْ..!
عزيزي الغريب
سألوني يومًا
ماذا لو عاد معتذرًا...؟!
ضحكتُ بسرّي وقلتُ:
يا ليت السؤال كان حقيقة
يا ليت؟!
هم لا يعرفون أن الاعتذار بِعُرفِك ليس لأهل البيت
الذهاب والعودة كأن شيئًا
لم يكن ذاك طبعُك
وكأني ما انبرَيتْ..!
عزيزي الغريب
هل تعرف أن الصمت يقتل خلايا صبري وكرامتي التي أُلغيتْ؟
ألم أُخبرك أني بحاجة إليك؟
ألم أقل لك إن الضغط يفجّر السكون الكامن بالغيب؟
ألم أنتحب وأتوسل وأرتجي منك ولو بعض الغيث...؟!
عزيزي الغريب
أن تصل متأخرًا ليس أحسن وتلك كذبة من كذبات ...
آه لو دريْت ...
ومنتصف الأشياء لطالما قتل ما بين ما نرجوه و يا ليث ...!
والنار إن تركتها لن تهدأ يا عزيزي، حتى تحرق القلب والعين...
أظنك يا عزيزي أخطأتَ التقدير وصمتك صار صمتين.
مستعدّ أنتَ للإنصات اليوم؟!
ولكني فقدتُ الرغبة بالكلام
والموضوع أصبح بلا لؤمٍ ولا لِين.
كنتُ أقول لك من قبل إن سكوتك يقتل صخبي
وتلك كانت صرختي ولكنك لصبري أفنيتْ.
كنتَ عنيدًا باردًا وما حنّيتْ
واليوم، عزيزي لا تقلق
الوقت تأخّر والروح غادرت البيت.
لا رغبة فقد تعوّدت الجدران الصمت كما أنتَ ألفيتْ...
لِمَ أراك تستغرب؟!
ألم تقل يوما
أنا هكذا ولن أتغير
ولو قضيتْ؟
ها أنا قد رضيتْ
عزيزي الغريب
هذه ليست رسالة
فالرسالة تُكتب بنبضٍ تجاوز الدمع والفيض
وأنا لا زلتُ تحت ركام
الندم و الغيض
أُلملم شتات نفسي لأنجو ولو ببعض الوعد...
عزيزي الغريب تقبّل سلامي
وهذا ليس ملامًا
ولا حتى عتابًا
هو فقط فيضٌ من غيض.
نور القمر
