مرساة البراءة

 


 بقلم زاهر الأسعد - فلسطين

​كُـلَّـمـا اهتزت الأرض من تحت قـدمي

وشعرتُ أنَّ الـعـالـمَ

يـتـسـاقـطُ

كأوراق الخريف في مهب المجهول

​أقف وحدي

في وجه العاصفة

أرقب ضياع الجهات

وتهاوي المـسافات

حيث يصير الثبات شيئاً بعيداً

في زحام الفوضى

​في تلك اللحظة الفاصلة

لا أبحث عن ركن قوي

ولا عن جدار يحمي ذعري

بل ألوذ بتلك النافذة المشرعة في وجه طفلتي

​أحبُّ الـسـلام الذي يفيض من ابتسامتك الآمنة

ذلك الـسـلام الذي لا يعرف معنى الارتجاف

ولا يفهم كيف للأيام أن تقسو على العابرين

​ابتسامتك يا صغيرتي

هي الشيء الوحيد الذي بقي ثابتاً

في مـداره

إنها ليست مجرد ضحكة عابرة

بل هي المِـحـوَرُ

الذي يحمي روحي من السقوط

​حين يضطرب كل شيء حولنا

تكون براءتك هي الحقيقة التي لا تتغير

وهي التي تقول للـدهر بكل ثقة:

لا مكان للخوف في حضرة هذا الـنور

​أبٌ تهزه تقلبات المصير

وابنةٌ ترمم الـوجود بوجه باسم

أبادل قلقي

بهدوئك الـعفوي

وأقرأ في عينيك نبوءة النجاة

​فلست أنا مَن يحرس عُمرك في مهب الأزمان

بل أنتِ

مَن تسندين سمائي

كي لا تهوي

فـيّ

​الآن أدركتُ

أنَّ خوفي لا يسكن لأن الرياح قد هدأت

بل لأنني رأيت في وجهك شيئاً من اليقين

​لا

يرتجف



إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology