بقلم مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن
كنتُ الحاضر
الذي استقدمه الأمسُ،
القَبْل الذي لم يسنَّه الناموسُ بعد،
ووجدتُّني غداً على شفا اللحظة
التي لم أكن فيها بحاجة
لأن أكون.
لستُ نقيضاً في سِجِلِّ الزمن،
ولا اختلالاً في توازن المُطلَق،
لا أُفسِّرُني،
إنما العالم جاءَ بعدي
يحمل فلسفةً مُخالِفةً لروزنامتي.
كيف تاه في المعنى احتمالي؟
لستُ أدري ...
كلَّما هيأتُني في مدى الإمكان،
سبقني - بمقدار عمري - المستحيل،
لئلا أصيرُ يقيناً بلا حاجة
إلى تصديق.
أحياناً ألوذ إلى شواهد التجريب،
علِّي أجد من الأصداءِ ما يشبهني،
فأفشل تِباعاً عند كل مناص.
وكلما غيرتُ المسار ...
فكرَّتُ بالغوص في التجريد،
تفتَّحتْ عيناي على فضاءاتٍ
أَنسَنَتْها الخيالات،
فلا أراني واقعاً كما يجب.
حتى الصوت داخلي
يهب بلا جدوى،
كلغة الخريف ريحاً لشجرٍ عار.
أليس ما ينبجس الآن من دُواتي
محض محاولة لِسفرٍ غزيرٍ
تكرَّرَ دون وِجهة؟!
فمن لم يجدني،
يجدني في صمتِ رفٍّ
يؤمن أن الغبار شكل آخر للخلود.
