بقلم سعيد إبراهيم زعلوك
ما كانَ في الصَّوْتِ إلّا بَدءُ حِكايَتِنا،
ولا في الظِّلِّ إلّا مَنبَتُ الوَجْدِ الأوَّل.
حينَ التَقَينا على حافَّةِ اللَّيل،
كانَ قَلْبي يُنادِي خُطاكي
موسيقى…
وتُسمِّينَ صَمتي شِعاعًا
يُلمِّعُ بابَ الصَّباح.
يا أنتِ…
يا سِرَّ هذا النَّصِّ، يا أوَّلَ الرُّؤيا،
كيفَ يَصيرُ المكانُ إذا جِئْتِ؟
يَبني على الضَّوْءِ نافِذَةً،
ويُنَفِّضُ عن رُوحِهِ أحْمالَهُ
كأنَّهُ يَستَريح.
أعلم…
أنَّ الرِّيحَ تَحفَظُ أسماءَنا،
وتَخبِئُ ما لم نُقل.
وأحسُّ أنَّ خُطاكي إذا مَرَّتْ
تَخلُقُ ماءً،
وتَترُكُ في الزَّمَنِ
رائحةً لا تُشبِه سواكِ.
وأدرك…
أنَّ كُلَّ حكايةٍ تَبدأُ بامرأةٍ
تَمشي على القَلْبِ هَوْنًا،
وتَفتَحُ في داخِلِ الرُّوحِ
بابًا إلى المُستَحيل.
أمّا سِرُّ الحكاية؟
فحينَ لمَحتُكِ،
سَقَطَ العالَمُ كلُّه،
وبَقِيتِ…
كأنَّكِ الشِّعْرُ الوحيدُ
الذي لا يَفنى،
ولا يَتعَب،
ولا يُكمِلُ سِوى بي.
اللَّهُمَّ…
اجعَلْ لها في طَرْقِاتِ الدُّرُوبِ نورًا،
وفي خُطاها سَلامًا،
وفي قَلْبِها سرًّا يَطمَئِنُّ به كل من أحبها.
اللَّهُمَّ…
إنْ غابَتْ فاحفَظْهَا،
وإنْ حَضَرَتْ فابْسُطْ لَها مِن رَحمَتِكَ
ما يَكفي لأهل الأرض كلِّهم.
واجعَلْها – يا كريم –
بَرْدًا على قلبي،
وآيَةً مِنكَ لا تَتَغَيَّر،
ولا يَمَسُّها سُوء.
اللَّهُمَّ…
إنْ كان في القَدَرِ لنا لقاءٌ، فباركه،
وإنْ كان فِراقٌ، فارزقني وقتها صبرًا لا ينقص،
وقلبًا لا ينطفيء.
# وجه لوجه (الصورة من اختيار الكاتبة هيفاء نورالدين)
