الاستاذة: ناريمان المصري / معلمة ومدربة
في كل يوم أقابل به طلبتي ، لا أرى فقط وجوها صغيرةً تأتي لطلب العلم ، بل ارى أمانات مقدسة وارواحا نقية بيضاء لم تتلوث بعد ، فتلاحقني أسئلة كالكوابيس والأشباح
هل هم بمأمن ؟؟
هل أسير بهم على الطريق الصحيح ؟
هل اصلح لاكون قدوة ، او ان أساعدهم ان يعبروا الجسور بلا أخطار ولو بكلمة ؟؟
توقفت عن الكتابة بمواضيع الطفولة والتربية منذ عامين ولكن ضجيج الواقع والمواقع و آنين القصص التي عشنا تفاصيلها خلال الفترة الماضية، وحديث صديقاتي عن خوفهم حين ينادي شخصا بالحدائق العامة او الملاعب أطفالهم فبات سوء الظن سيد الموقف ، أرعبني واجبر قلمي أن يخط هذه الكلمات فلربما تكون اثرا
جريمة نخشى نطق اسمها البيدوفيليا (التحرش بالأطفال)
كنت دوما أمقت الاهالي لتركهم فلذات أكبادهم بلا رقابة في الأحياء
كنت أخشى عليهم من الحوادث او تعلم السلوكيات والألفاظ والعادات الرديئة، واليوم تحولت المأساة إلى جرائم التحرش بهم كصفعة قوية وايضاً هوية الجاني صفعة اخرى
إلا يفترض ان يكون الجاني عدوا غريبا
فكيف لنا ان نحتمل التحرش بهم وهوية الجاني
فأصبحنا نخاف من معلم محبوب ومدرب عظيم وقريب عزيز
متلاعبون يبنون جسورا من الثقة والحب والود والهدايا ليصلوا مرادهم ويقع الطفل في فخاخهم
ربما لا يملك أطفالنا اللغة للتعبير عن الانتهاك الذي تم بحقهم او شرحه ولكن اجسادهم تحفظه وتتذكره للابد ، تتذكر الصدمة وتحفر عميقا في اجهزتهم العصبية وتتحول إلى خزي سام وشعور بالذنب والدونية طوال حياتهم
يقول علماء النفس : الطفل لا يكره من يؤذيه بل يكره نفسه ، فهذه الجريمة اغتيالا للهوية قبل كونها اغتيالا للجسد
عالمنا يزداد قسوة ، أصبحت التربية صعبة جدا ، كمعركة من اجل البقاء النفسي والحفاظ ع الأسرة والمجتمع
حماية طفل واحد من هذا الكسر ، تعني إنقاذ إنسان مستقبلا ومنه اسرة سيبنيها ومجتمع كامل كلنا اجزاء منه
القدرة على المراقبة لم تعد سهلة ولكننا نملك القدرة على تسليحهم بمناعة الوعي
نزرع فيهم ثقافة لا وقدسية اجسادهم في وجه اي لمسة غير مريحة
ونتعلم نحن الاحتواء لا اللوم ليعبروا عن مشاعرهم ويصرحوا لنا بكل ما يحدث معهم
وان الاسرار ليست جميعها تدفن فهناك السر السيء الذي يجبرهم المجرمون على الاحتفاظ به
بناء حصون الوعي هو مسؤوليتنا ، براءة الأطفال وحياتهم غير قابلة للتفاوض
وصمتنا وخوفنا هي المظلة التي يحتمي تحتها المجرمون ..
