بتلعتُ كلماتٍ كادت أن تقتلني

 

 



 بقلم هيا برماوي

من أقوال (جبران خليل جبران):

عِش ضاحكًا مهما شقيت، فإن الجروح بصوت الضحك تلتئم…


لا أدري ماذا أكتب. كل ما أعرفه أنني أريد أن أمسك قلمي، وأخطّ ما بداخلي من ضجيجٍ يُرهقني على مسودة أفكاري، تلك التي أُخفي عليها كمًّا هائلًا من الكلمات حين أعجز عن نطقها.

لكنني اليوم أشعر بتعبٍ مختلف؛ هناك كلمات كان يجب أن تُقال في مكانٍ ما، وفي وقتٍ ما، إلا أنني، وبدلًا من أن أقولها، ابتلعتها، فأرهقتني، وتحوّلت إلى ألمٍ مستمر في حلقي.


نعم… نعم، إن معظم أمراضنا الجسدية هي في حقيقتها نفسية، لكن النفس لم تحتملها طويلًا، فخرجت وانتشرت في أجسادنا على هيئة أوجاعٍ مستمرة: صداع في الرأس، ألم في العنق، وذاك يشكو وجعًا يفتك بمعدته، دون أن يدرك أن هذا الألم ليس سوى حصيلة كلماتٍ ابتلعها في حياته، فرفضها جسده، لكنها بقيت عالقة على شكل أوجاعٍ مزمنة.


لا أدري، أهذه الأيام ثقيلة فعلًا، أم أننا نحن من نُثقلها على أنفسنا؟

يخالجني شعور قوي بالانسحاب من كل شيء. هناك مساحة رمادية داخل قلبي، لكنها احتلت الجزء الأكبر منه، حتى بات كل ما أراه رماديًا، باهتًا، بلا معنى.


لماذا نُثقل على أنفسنا؟

ولماذا لا نقول الكلمات التي يجب أن تُقال في وقتها المناسب؟

ولِمَ اعتدنا المرض، ونحن ندرك جيدًا أن علاج أجسادنا يبدأ من شفاء النفس؟


علينا أن نلقي ما بداخلنا خلف ظهورنا، وأن نمضي أخفّ، أكثر سلامًا. ألا نمنح اهتمامًا لمن تكلّم خلفنا، أو اغتابنا، أو حاول تعكير صفو حياتنا بموقفٍ أو كلمةٍ عابرة.

لنكن كما نحب أن نكون، فهذه الأيام لن تعود، وكل يومٍ يمضي هو جزء من أعمارنا قد مضى.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Recent in Technology