بقلم فاتن حسانين
الفن قيمة جمالية عليا، تعيد البصر للأعمى، والسمع للأصم، والكلام للأبكم. الفن، بتعدد نوافذه، هو الخلاص من التدني، والرقي بالقيم والمبادئ، فتسمو به الروح، فتُشفى به الآلام، وتلتئم به الجروح، وتُصقل وتهذب به النفس دومًا.
أتساءل: ماذا لو لم يكن في حياتنا الفن؟ ما مصير الإنسان دونه؟ أرى، من منظوري، أنه لولاه لتوحشنا، وسادت الغوغائية في حياتنا، والعشوائية في سلوكنا. بالفن تُهذب النفس وترقى وتنضج، وبالفن نصبح أكثر إنسانية، وأكثر جمالًا وروعة.
الفن يمنحنا بصيرة المتصوف، وإيمان الزاهد، وامتلاك المعرفة، ورجاء العالم في البحث عن كينونته. ما أجمل رسالته بعد الرسالات الدينية! بدون فن، صرنا يتامى المعرفة، موجودين في عالم تخنقه المادة وتقتله الغربة. بدونه تذبل أرواحنا، وتذوب في عالم هائج مضطرب، وتروح أهدافنا كعصف ريح حسوم، وتضيع قيمنا في عصر أصبحت فيه القيم مغلوطة، والعواطف مشروطة، والإنسانية محض صدفة.
بالفن نعدل ما انقلبت به الموازين، ونقيم حياة اليوتوبيا، ونناهض به كل ما هو موحش ومقفر. بالفن نحيل الصحراء إلى حدائق غناء، ونمسك به النجوم التي تتلألأ في كنف السماء، ونتحدث في أغادير الجنة إلى أسماك فضية تروح وتجيء تحت أقدامنا. بالفن نصافح الملائكة، ونسير معها في ملكوت الخالق البديع، الذي خلق لنا الفن لتستمر، رغم قساوة الحياة.
دونك، أيها الفن، لاندثر الجمال والخيال، وصرنا كالقوالب الأسمنتية، لا نشعر ولا نحلم. شكرًا لك، يا رب، إن أوجدته في هذا العالم المادي، لتتوازن به الحياة.
