عمان – عمر أبو الهيجاء
صدر العدد (114)، أبريل (2026م)، من مجلة «الشارقة الثقافية»، وقد تضمن مجموعة متميزة من الموضوعات والمقالات والحوارات، في الأدب والفن والفكر والسينما والتشكيل والمسرح والتراث. وقد أكدت الافتتاحية أن "أيام الشارقة المسرحية" تحولت إلى مشروع ثقافي شامل يُعنى بتطوير التجربة المسرحية والفعل الثقافي، وصقل المواهب، وتنشئة أجيال على عشق المسرح، فضلاً عن كونه منصة عريقة للمسرحين المحلي والعربي، حيث لا يقتصر على تقديم العروض فقط، بل يستضيف تجارب عربية وعالمية، ويكرّم رواداً من مختلف الأقطار، ويعالج قضايا المسرح عبر ورش تدريبية متواصلة، فيما يتجلى دوره الحيوي أيضاً في إثراء المكتبة العربية بالفكر المسرحي، وترسيخ الثقافة المسرحية عبر النشر.
أما مدير التحرير نواف يونس، فتتبع في مقالته مسيرة المجلات الثقافية عربياً، والتي أسهمت منذ بدايات القرن العشرين وحتى الســتينيات والســبعينيات منــه، فــي عبور الحواجز والمتاريس الجغرافية، وبناء جسور التواصل الفكري والأدبــي بين أبناء الوطن الواحد، وشــكلت قــوة دافعة لمســار تطور الوعــي والنهضة الثقافية والاجتماعية، التي شــهدناها وســط تلك التحولات والمتغيرات التي عاشــها مجتمعنا العربــي طوال القرن العشــرين، وقد تسنى لنا كجيل معايش لهذه المســيرة وكأدباء وصحافيين، أن نشارك في هذه المسيرة، بدءاً من نشر أعمالنا الأدبية، أو العمــل في هــذه المجـلات وتحريرها، أو رســم رؤيتهــا وهويتها وخططهــا الآنية والمســتقبلية.
وفي تفاصيل العدد؛ كتب أيمن عبد السميع عن الأديب والمترجم إبراهيم رمزي الذي أسهم في نهضة الثقافة العربية، وقدم د. صالح هويدي مداخلة حول نجيب محفوظ وخصوصية الخطاب النقدي، فيما تشارك كل من مجدي محفوظ وهشام أزكيض في تقديم بانوراما شاملة حول مدينة الشارقة التي تتوشح بهيبة تاريخية، وألقى خالد عواد الأحمد الضوء على تاريخ مدينة (منبج) التي تعد من أبرز مدن بلاد الشام.
أمّا في باب (أدب وأدباء)؛ تابع عبدالعليم حريص فعاليات تكريم وتقليد سلطان القاسمي أعلى وسام شرف من البرتغال تقديراً لجهوده ثقافياً وفكرياً، وقرأ خلف أبوزيد سيرة الشاعر والقاص إبراهيم ناجي من رواد مدرسة "أبولو"، وكتبت د. بهيجة إدلبي عن حسام الخطيب الذي قدم منجزاً نقدياً معرفياً موسوعياً، وتتبع علاء عبد الهادي مسيرة إبراهيم نصرالله الذي يترسم ثراءه الأدبي الفريد، وتوقف د. مجد حيدر عند كتابات أنطونيو تابوكي وبحثه عن الزمن الضائع، أما رفقة أومزدي فكتبت عن فرناندو بيسوا من رواد الشعر في البرتغال الذي اعتبر نفسه متأثراً بالروح العربية، وحاور د. محمد حسانين الشاعر راشد عيسى الذي حصل على جائزة الشارقة للشعر العربي، وبحثت نسرين أنطونيوس في رواية (ليلة السنوات العشر) لمحمد صالح الجابري، حيث يلامس بسرده التاريح بعيداً عن الوثيقة، وقدم إبراهيم الكراوي قراءة في رواية (سيح المهب) لناصر جبران بوصفها صرخة ألم، فيما تأمل مختار عيسى برواية "الليلة الأخيرة في حياة نجيب محفوظ" لأحمد فضل شبلول، وكتبت أمل يوسف حسن عن أديب متنوع الإبداع هو إسماعيل عاصم الرائد المغبون، والتقت راندا جرجس رئيس اتحاد الناشرين المغاربة طارق سليكي الذي أكد أن النشر مشروع حضاري ووطني، ورصد زياد الريس عالم غائب طعمة فرمان وروايته (النخلة والجيران)، بينما ألقى عمر إبراهيم محمد الضوء على مسيرة الكاتب جمال بدوي أحد فرسان الصحافة المصرية، وحاور مفيد عيسى أحمد الكاتب أحمد محمد أحمد الذي اعتبر أن الإبداع الحقيقي لا ثبات فيه، ورأت لميس فهد بلال أن محمد ربيع حماد يصور في مجموعته (الشجرة الأخيرة) عوالمه السحرية، وكتبت وراد خضر عن عبداللطيف محرز الذي ترك إرثاً أدبياً غنياً، واحتفى محمد حمودة بإحدى الأديبات العربيات المهجريات هي عفيفة كرم صاحبة أول رواية نسوية، وأخيراً حاور د. عزيز بعزي الناقد العراقي عبدالله إبراهيم الذي قال إن السيرة الذاتية تقتضي الأمانة.
وفي باب (فن. وتر. ريشة)؛ نقرأ موضوعات حول الفن التشكيلي والمسرح والسينما والموسيقا والدراما: محمد راسم أحد رواد فن المنمنمات في القرن العشرين (أمير شفيق حسانين)، خالد جلال يقدم "سكر ولينج" في القاهرة (نجوى المغربي)، أحمد الماجد.. عرف الطريق إلى دهشة المسرح (عمر التهامي)، زياد الرحباني.. كلماته وألحانه لاتزال نابضة في الذاكرة (غنوة عباس)، فن الفلامنغو.. ذاكرة جماعية أندلسية (حسن م. يوسف)، "العميل السري" فيلم رشح لأربع جوائز (أسامة عسل).
وفي باب (تحت دائرة الضوء) قراءات وإصدارات: "توفيق الحكيم" مزيج فريد من الرمزية والواقعية (ناديا عمر)، هندسة المعنى وكيمياء الحرف في نصوص المتنبي (أماني إبراهيم ياسين)، ظافر جلود.. المسرح في الإمارات بين الفكرة والفرجة (ريا العجي)، الشعر العربي.. قراءة في مسارات الشكل والمعنى (د. مريم اغريس)، شاعرية الحرف وفن الخط العربي (أبرار الآغا)، العلم والاغتراب والحرية (نجلاء مأمون)، الإعلام والدفاع عن الهوية الثقافية (سعاد سعيد نوح).
من جهة ثانية؛ تضمّن العدد مجموعة من المقالات وهي: بين اللغة والمضمون الثقافي (د. أحمد سعدالدين عيطة)، معالم الحضارة العربية في صقلية (فتحي أبوالمجد)، واشنطن إيرفينغ.. مستشرق أحب الأندلس (د. سعيد عبيدي)، خيري دومة نموذجاً للناقد المعرفي (اعتدال عثمان)، نحو منظور عالمي لدراسة الأدب العربي (عبدالنبي اصطيف)، الأدب ذاكرة جماعية لا تنضب (د. أسماء بدر)، القيمة الفنية بين الشعر والنثر (هاني بكري)، أسئلة الكتابة والحياة (غسان كامل ونوس)، جماليات السرد في "هوامش على دفتر الذاكرة" (د. هويدا صالح)، "طاووس البراري" لمحمد عبدالمقصود.. واقعية السرد ونهايات غير متوقعة (يوسف علي الغضبان)، إدريس الخضراوي يرصد إسهامات محمد برادة في حقول النقد والرواية والثقافة (رشيد الخديري)، الزمن بوصفه شريك حياة ومعاناة (مازن العليوي)، الإبداع والتنمية (الأمير كمال فرج)، الشاعر أحمد الفلاحي يوثق مخطوطات من الشعر العماني (مفيد خنسة)، قصص "وشام النمور" ترصد عتمة العوالم المتشابكة (رؤى إبراهيم)، "المقتطف" أول مجلة علمية عربية (ضياء حامد)، الخطاب النقدي المعاصر.. رؤاه ومقارباته (د. أحمد الصغير)، التحليل النصي والاستباق النقدي للمفاهيم (د. حاتم الصكر)، تجليات "ابن التلاميد" أنموذجاً (د. أحمد غوثم اممد)، أثر وتأثر طه حسين في الأدب الفرنسي (د. نبيل سليم)، القناع والوجه (أنور محمد)، الرواية حاضنة وعي (مصطفى عبدالله)، الحكمة ومحتوى الأدب (رنا كمال العسلي)، الشاعر ولحظة الإشراق (محمد السيد سالم)، "جزيرة اللا عودة" رواية لليافعين تدق ناقوس الخطر (د. مصطفى غنايم)، الأم مدرسة وثقافة حياة (نسرين زيدان).
وقد أفرد العدد مساحة لمجموعة من القصص القصيرة والترجمات، لكوكبة من الأدباء والمبدعين العرب، وهي: صفية عبدالمقصود علي (شلالات ملونة) قاص وناقد، شلالات ملونة وإشكاليات مجتمع الاستهلاك - د. عاطف البطرس، شيم أحمد (غربة) قصة قصيرة، عبدالحميد أحمد (صديق الصباح) قصة قصيرة، هناء الدرويش (أنين الحنين) قصة قصيرة، شريفة بدري (طريق لا يسلكه أحد) قصة قصيرة، أحمد فرحات (على هذه الأرض) قصيدة مترجمة.. إضافة إلى أشعار لها أصداؤها (أبو دهبل الجمحي يمتطي ريح المبالغة)- وائل الجشي، و(أدبيات) فواز الشعار، التي تضمنت جماليات اللغة وفقه اللغة وينابيع اللغة، ووقفة حول الشيب ووقار الحكمة لدى الشاعر غازي مختار طليمات (د. أكرم جميل قنبس).

