بقلم خديجة الزهراوي_ المغرب
يرتدي جلباب الحلم،
استمتع بدفن الحقيقة،
وعاش على منوال الخيال.
لم ينسَ قلبه النابض،
ألمه الغامض،
جروحه العميقة،
رنين طبله على المذار.
كل شيء يحتويه،
وهو لا يدانيه،
يصرخ داخله،
وجد جلبابًا ودخل فيه،
اختبأ بقماشه.
أحيانًا يرى نفسه نحلاً
يتغزل بفراشة،
ومرات أخرى أسدًا
يحرس الشاة وعيناه
على عدسات الغابة.
ثم يجده بين عوالم
سطور القدر،
مخطوف الإرادة،
يمشي في الزمن دون إذن،
يلامس الدقيقة،
يقبل الساعة ولا يسامحها أبدًا،
لأنها رحلت وتركته
قبل أن يصل إلى الموعد المحدد.
يركض بسرعة تفوق الزمن،
يسعى بكسور عميقة ليرتقي،
لكن عندما يعد الزمن
يجده قد حلق بعيدًا،
كطير نورس جميل
مر على ناظريه لأجل لقمة
اعتاد مكانها منه
على رصيف البحر،
ينتظر نسيمه أو موجًا
يغسل آلامه الملوثة.
يجد ركضه الطويل
لم يوصله إلا إلى عام مضى فقط،
كان عبثًا، وكان فيه الحلم
رؤيا مثل جبل الثلج،
لامع، وإن ظهر سقيع
شمس حارة ذاب في حضنها،
وتفرقت قطراته في منفى الطرقات،
إما معًا أو لا معًا.
بكى كسماء فارقت بينها،
تفوقه السماء دموعًا وفرحًا،
ويفوقها بدموعه الحارة
قهرًا وحزنًا وألمًا.
أخذ بجلباب الأحلام،
نزعه ومزقه إربًا،
وكسر ما يساويه،
أضرم نارًا وأشعل الفتيل،
وظن أنه في حرب
يكون فيها المقتول والقتيل.
لخياله، لحلمه، أراد موته،
ودفن رفاته، ليرتاح قلبه
من نبض قلبٍ عويل،
وصراخ عقل لا يهدأ،
صرصور عقيل.
ظن النجاة بحرق
جلباب حلم يرتديه،
حرقه نعم،
لكن النار ظلت مشتعلة فيه،
فعلم حينها
أنه والحلم مرتبطان،
جزء واحد لا إثنان.
وإن لم يتحقق سيبقى يعاديه،
ودائمًا يذكره بفشله،
ويكتب له مخطوطات
زمردية، زهرية، وردية،
فيها يحاكيه:
لو فعلت كذا وكذا،
لكنا معًا على رصيف البحر،
كنورسٍ محلّق،
لا كما يصرخ البحر
من اختناقه وما فيه.
