الكاتبة رجاء عبدالهادي
في الليلة التي خيّم فيها الصمت،
لم أسمع ضجيج العالم، بل ضجيجي أنا…
تصاعدت من داخلي أصوات لا يسمعها أحد
لم يكن حوارًا، بل كان نزيفًا…
القلب ينبض بشوق
العقل يتلو حكمته
وأنا بينهما، لا أميل ولا أنكر، أستمع فقط.
قال القلب:
"إنني أتوق، لا لأنني جاهل، بل لأنني حيّ.
أشعر بما لا يُقال، وأرتجف أمام نظرة، وأنهار عند كلمة.
أنا لست ضعفًا، أنا دفق الحياة."
فردّ عليه العقل:
"وأنا، حين أقيّده، لا أقتله، بل أحميه.
العاطفة دون وعي، بحرٌ بلا شطآن…
أقوده حين يعمى، وأكفكفه حين يفيض.
أنا لست قسوة، أنا ميزان النجاة."
وبين شدّ القلب وجذب العقل
انبثقت الروح…
لا صاخبة، بل كالنسيم حين يعبر النافذة.
قالت، لا بلسان، بل بإحساس لا يُخطئه الوجدان:
"أيها القلب، وأيها العقل…
أنتما لستما خصمين، بل جناحين بي أطير.
فلا تنحراني كلٌّ على مذبح منطقه.
القلب يُضيء، والعقل يُوجّه…
وأنا، أنا من تمنحكما المعنى."
سكنت الأصوات
لم تنتصر جهة، ولم تُهزم أخرى
لكن شيئًا ما بداخلي...
تصالح.
