حيدر الاداني / العراق
نعيش اليوم في مجتمعات متنوعة تضم شعوباً مختلفة بثقافاتها وعاداتها وتقاليدها وهذه الأمور تمنح كل جماعة قيماً ومبادئ تميزها عن غيرها .
فالاسم أو الديانة وحدهما لا يكفيان لتعريف أي جماعة .
و إن الهوية الحقيقية تتمثل في الثقافة المتوارثة عبر الأجيال التي تعبر عن تاريخ طويل من القيم والتقاليد والعادات التي تربى عليها الناس وحافظوا عليها رغم كل الظروف .
في الماضي ، تعرضت كثير من الشعوب إلى تغييرات كبيرة بسبب الحروب والاستعمار والهجرة والتغيرات الاجتماعية مما أدى إلى ضياع جزء من هويتها الأصلية . وكان هذا التغيير يحدث ببطء لكنه يترك أثراً عميقاً يستمر لسنوات طويلة .
أما اليوم فقد أصبح التحدي أكبر بسبب الانفتاح الواسع والتطور التكنولوجي السريع ، فوسائل التواصل الحديثة جعلت العالم مفتوحاً على بعضه . وهذا أمر إيجابي من جهة لكنه قد يكون خطراً من جهة أخرى عندما يؤدي إلى تقليد الآخرين بشكل أعمى ونسيان العادات الأصلية .
كثير من التغييرات لا نلاحظها لأنها تحدث تدريجياً فنترك بعض الكلمات من لغتنا ، و نهمل بعض المناسبات ، ونبتعد عن عادات كان الأجداد يعتبرونها جزءاً من حياتهم اليومية .
ومن المؤسف أن بعض الناس أصبحوا ينظرون إلى العادات القديمة وكأنها شيء متخلف أو غير مهم رغم أنها تمثل تاريخاً طويلاً من الكرامة والانتماء ، فبعض الطقوس الدينية والروحية التي ما زالت بعض الشعوب تحافظ عليها حتى اليوم هي دليل واضح على قوة الإيمان وعمق الجذور .
يبدأ فقدان الهوية عندما يستهين الإنسان بلغته وثقافته وعاداته ويظن أن التطور يعني التخلي عن كل ما ورثه من أجداده. وهنا تظهر المشكلة الحقيقية لأن الإنسان الذي يفقد هويته يصبح ضعيف الانتماء وسهل التأثر بأي ثقافة غريبة .
كيف نحافظ على هويتنا؟
تبدأ الأسرة بتعليم الأبناء حب تراثهم واحترام عاداتهم منذ الصغر ، كما يجب أن تهتم المدارس بتعليم الطلاب تاريخهم الحقيقي وثقافتهم الأصلية ، ومن المهم أيضاً إقامة مهرجانات وفعاليات تحيي التراث الشعبي والأزياء التقليدية ، وتشجيع الأطفال والشباب على التحدث بلغتهم الأصلية والاعتزاز بها ، واستخدام منصات التواصل لنشر ثقافتنا بدلاً من أن تكون سبباً في ضياعها ، إضافة إلى الحفاظ على الأعياد والمناسبات الاجتماعية والدينية وعدم إهمالها .
ومن الجميل أن نفتخر بثقافتنا ونعرف الآخرين بها ونحافظ على لغتنا وعاداتنا لأن الشعوب التي تنسى ماضيها لا تستطيع أن تبني مستقبلها .
