عمان -- عمر أبو الهيجاء
افتتح "بيت الشعر المفرق" ظهر أمس الأحد ١٧/٥ "ملتقى شعر الأطفال - الدورة الثالثة" في مركز شجرة الزيتون في جبل الأشرفية التابع لكنيسة القديس بولس الإنجيلية الأسقفية العربية، وشارك بها كلٌّ من: الشاعر د. راشد عيسى، والشاعرة د. نهلة الجمزاوي، وأدارتها الشاعرة غدير حدادين، بحضور سعادة الأستاذ فيصل السرحان مدير بيت الشعر، وسيادة القس سليم كسابرة - راعي كنيسة القديس بولس الإنجيلية الأسقفية العربية، وسعادة السيد عيسى نشيوات المستشار الأردني لمؤسسة موزاييك ميدل إيست، وكوكبة من الأطفال المبدعين وذويهم، ومتذوقي الشعر، وغطتها قناة الشارقة.
افتتحت الشاعرة غدير حدادين الفعالية بمقدمة ترحيبية جميلة شكرت فيها بيت الشعر المفرق ومركز شجرة الزيتون وكنيسة القديس بولس ومؤسسة موزاييك ميدل إيست والشاعرين والأطفال المبدعين المشاركين الفعالية وذويهم، وفضائية الشارقة.
وألقى سيادة القس سليم كسابرة راعي كنيسة القديس بولس الإنجيلية الأسقفية العربية كلمة شكر فيها بيت الشعر المفرق لمبادرته في تنظيم ملتقى شعر الطفولة بالتعاون مع مركز شجرة الزيتون وكنيسة القديس بولس معبرا عن سعادته بهذا التعاون الذي يستهدف الأطفال باعتبارهم قادة المستقبل.
كما ألقى سعادة السيد عيسى نشيوات المستشار الأردني لمؤسسة موزاييك ميدل إيست كلمة عبر فيها عن مدى سروره بهذا النشاط المتميز مبديا استعداد مؤسسته الدائم لدعم أي أنشطة تعود بالنفع على الأطفال.
ثم ألقى مدير بيت الشعر المفرق الأستاذ فيصل السرحان كلمة قال فيها: يسعدنا في بيت الشعر المفرق أن نكون بينكم اليوم للاحتفاء ببراءة الطفولة وسحرها عبر ملتقى شعر الأطفال في دورته الثالثة، باعتبار الشعر جسرا نحو الجمال، ورسالة تُنمّي الخيال، وتوقظ الحس الإنساني، وتزرع في أرواح الصغار محبة الكلمة النبيلة، ليصبحوا أكثر قربا من الحياة، وأكثر قدرة على الحلم. إنه لقاء للشعر حين يصبح نافذة للبراءة، وللأدب حين يصير فضاء زاهيا يسكنه الأطفال بالأمل والضياء.
وأضاف: إننا في بيت الشعر المفرق، نأخذ على عاتقنا مهمة جليلة، تتمثل بإعلاء شأن اللغة العربية، من خلال رعاية الشعر ونقده، استجابة لرؤية هذا المشروع الثقافي العربي، الذي جاء كمبادرة إبداعية من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي نُزجي له جزيل الشكر والتقدير.
وختم بتقديم الشكر والتقدير للمؤسسات التي تعاونت مع بيت الشعر المفرق لإقامة هذا الملتقى وإنجاحه وهي: مركز شجرة الزيتون في جبل الأشرفية التابع لكنيسة القديس بولس الإنجيلية الأسقفية العربية. ومدرسة المنار الثانوية في طبربور. ومركز زها الثقافي في ابو علندا.
كما شكر الأطفال والشاعرات والشعراء المشاركين في الملتقى ومقدّميهم، وكل المساهمين في هذا الجهد النوعي الذي يتوخى منه أن يُحدثَ أثرا جميلا طويل المدى في نفوس الأطفال المشاركين.
ثم بدأت القراءات الشعرية على مدى جولتين:
الأولى كانت للشاعرين المشاركين والتي استهلها الدكتور راشد علي عيسى (مواليد 1951 في نابلس) هو شاعر، وناقد، وأكاديمي أردني-فلسطيني بارز. يمتلك تجربة شعرية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وتتميز قصائده بالمزج بين السخرية، والخيال الرمزي، وتأملات الهوية والوجدان. وهو حاصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في اللغة العربية وآدابها من الجامعة الأردنية. عمل معلماً في السعودية، ثم الأردن، وعمل خبيراً وعضواً في لجان مناهج اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم الأردنية، وله حضور أكاديمي وثقافي واسع. أصدر العديد من الدواوين الشعرية والسير الذاتية الشعرية، مثل: "حفيد الجن"، "شهادات حب"، "يرقات"، "امرأة فوق حدود المعقول"، و"بكائية قمر الشتاء". ومن إصداراته النقدية: "استدعاء الطفولة في الأدب"، وله مجموعة قصصية بعنوان "الزِّرُّ والعُرْوَة" التي تناقش مفارقات الحياة الاجتماعية بحس إنساني. ويعتبر عيسى وجهاً لامعاً لجيل الثمانينيات الشعري، وعُرف بكتاباته التي تتسم بالشفافية واللغة العالية المحفوفة بالمجاز. وقد أُلقى وأنشد العديد من القصائد التي تمس عوالم الطفولة وفضاءاتها الملونة، كما قص للأطفال حكايات قصيرة معبرة أثارت استجابات جميلة أضفت أجواء من السعادة والسرور، ومما قرأ قصيدة بعنوان: أرض الأماني السعيدة، قال فيها:
أحب بلادي
أخاف عليها
إذا غبت عنها
أحنُّ إليها
فقلبي طير
على كتفيها
وروحي نهر
جرى في يديها
وحبي لحن
على شفتيها
وبين رباها
وفي مقلتيها
أعيش سعيدا
فعمري لديها..
القراءة الشعرية الثانية كانت الدكتورة نهلة جمزاوي، وهي شاعرة وكاتبة وإعلامية أردنية بارزة. حاصلة على درجة الدكتوراه في الفلسفة من الجامعة الأردنية. جمعت بين الإبداع الأدبي والنقد الفلسفي، وتعتبر من الأصوات الرائدة في كتابة أدب الطفل والقصة القصيرة والرواية في العالم العربي. صدر لها نحو عشرين عملاً إبداعياً، وتتنوع كتاباتها بين الشعر والقصة القصيرة والمسرح والرواية (مثل رواية "الكوكب الصامت"). كما لها إسهامات واسعة ومميزة في أدب الأطفال واليافعين، حيث ألفت العديد من المجموعات القصصية (مثل "القادم من المستقبل")، والأوبريتات الغنائية والقصائد التي تُبث على قنوات فضائية عربية. كما عملت في إعداد وتقديم برامج الأطفال والبرامج الثقافية المتنوعة، ولها زوايا صحفية ثابتة في الصحف العربية مثل إشرافها على باب "دنيا الفرح" في جريدة الرأي. وفي مجال الفلسفة والنقد قدمت قراءات نقدية وفلسفية عميقة، وشاركت في العديد من المحاضرات والمؤتمرات الدولية حول قضايا الأدب النسوي وفلسفة الأخلاق. وهي عضو فاعل في رابطة الكتاب الأردنيين والاتحاد العام للكتاب العرب. وقد أنشدت مجموعة من القصائد الطفولية الشفافة التي تنامي وجدان الأطفال وخيالاتهم اللامتناهية، ومما قرأت قصيدة بعنوان: دميتي، قالت فيها:
دُميتي حَبيبَتْي
هَدِيَّةٌ مِنْ جَدَّتْي
أُحِبُّها أُحِبُّها
لِصَدْرْي كَمْ أَضُمُّها
تَنامُ في سَرِيرْي
بِثَوْبِها الحَرِيرْيّ
وَشَعْرِها الطَّوِيلْ
وَوَجْهِها الجَمِيلْ
أَهْدَيْتُها مَحَبَّتْي
لَكِنَّها يا جَدَّتْي
لا تَنْمو لا تَصِيرْ
كَأُخْتْي الصَّغِيرَةْ
وَعَقْلُها الكَبِيرْ
جَدَّتْي تَبَسَّمَتْ
تَعَجَّبَتْ وَرَدَّتْ:
سُؤالُكِ صَغِيرَتْي
مُحَيِّرٌ مُثِيرْ
الدُّميةُ الرَّقِيقَةْ
كَلَوْحَةٍ دَقِيقَةْ
لَكِنَّها الحَقِيقَةْ
هِيَ مِنَ الجَمَادْ
لا تشبهُ البَنَاتْ
وَأُخْتُكِ الصَّغِيرَةْ
إِنْسَانَةٌ جَمِيلَةْ
وَالسِّرُّ فِي الحَيَاةْ.
أما الجولة الثانية فكانت لمشاركات الأطفال حيث توالى عشرة أطفال مميزين بأداء قراءات شعرية بأساليب إبداعية لافتة تدل على مواهب واعدة من جانب، ورعاية جادة مخلصة من قبل مشرفتهم الأستاذة غدير سعيد حنا حدادين من جانب آخر، وهم: جاستن وسيم نمريسى، كلارا ربيع نقولا مسلم، تيا شادي جريس الصفدي، يوستينا جليل هندي عبدالله هندي، يوستينا مخائيل شاكر موسى سعد، ألين كامل عماد دبابنه، كارلا طارق عبدالله الريادي، كندة نشأت سمير سركيس، مريم عادل فكري وهبى، مريم نمير كيا يونان؛ وقد سعد الحضور أيما سعادة بهذا الأداء الطفولي الإبداعي الذي نال تفاعلا حميميا عاليا.
وفي الختام شكرت الشاعرة غدير حدادين إدارة بيت الشعر والأطفال المبدعين المشاركين والشاعرين والحضور الذواق. ثم قام مدير بيت الشعر بتكريم المضيفين والشاعرين والأطفال بدروع وشهادات وهدايا تذكارية، كما قدم سيادة القس سليم كسابرة درعا تذكاريا لمدير بيت الشعر المفرق تكريما وتقديرا. ثم أجرت فضائية الشارقة مجموعة من المقابلات مع الأطفال والشاعرين ومقدمة الفعالية وبعض الحضور، وأخيرا تم التقاط الصور التذكارية.

