بقلم هيا برماوي
تسعةٌ وعشرون ربيعًا مرّت من عمري…
لكنني لم أشعر يومًا أن الربيع مرَّ بي حقًا
لا أدري كيف مرّت تلك السنوات …
كلُّ ما أذكره أنني كنت أركض في أزقّة حيّنا القديم، أضحك مع أصدقائي وكأن الحياة خُلقت لأجل اللعب فقط.
حيّنا القديم…
خمسة عشر عامًا مرّت على فراقه، ومع ذلك ما زالت روحي عالقة هناك، عند تلك الطرقات البسيطة التي أخذت معها ضحكاتنا وأيامنا.
تغيّرنا كثيرًا…
كبرنا قبل أواننا، تعثّرنا مرارًا، نهضنا بصعوبة، وتعلّمنا أن الحياة لا تنتظر أحدًا، وأن القلوب الطيبة غالبًا ما تكون أكثر القلوب تعبًا.
كلما تذكّرت تلك السنوات، أشعر بضيقٍ يطبق على صدري،
فلا أجد في ذاكرتي سوى الخذلان والفراق والأيام الثقيلة.
تسعةٌ وعشرون ربيعًا مرّت من عمري…
ولم أعرف للفرح طريقًا ثابتًا.
أحلامي الوردية التي كنت أتشبث بها سقطت واحدةً تلو الأخرى،
وكلُّ طريقٍ ظننته نجاة… عدتُ منه مثقلةً بالجراح.
كم من ليلةٍ سهرتها وأنا أحاول أن أخفي انكساري عن الجميع،
أجمع بقايا قلبي بصمت، وأبتسم مع شروق النهار وكأن شيئًا لم يكن.
لكنني كنت متعبة…
متعبة إلى حدٍّ لا يراه أحد.
كطائرٍ جريح، يرفرف بأجنحةٍ منهكة، ولا يجد يدًا تمتدُّ نحوه.
أحيانًا أتساءل:
لماذا نُخفي كلَّ هذا الألم داخلنا؟
ولماذا نعتاد الصمت حتى يصبح جزءًا منا؟
يقولون إن ما خفي أعظم…
لكن هل هناك ما هو أعظم من قلبٍ امتلأ بالحزن حتى ضاق بنفسه؟
فجراح الجسد قد تُشفى مع الأيام…
أما جراح الروح، فتبقى تسكننا مهما حاولنا الهرب منها ..
